وهذا ما يحسن بالدعاة والمفكرين المسلمين أن يحرصوا عليه، ويدققوا فيه -
ففي الآونة الأخيرة، علق الملك حسين بن طلال ملك المملكة الأردنية الهاشمية على نجاح التيار الإسلامي في الانتخابات الأردنية نجاحا فاق كل التوقعات بقوله: إنه يعتبر هذا النجاح (تقدما إلى الإسلام) ولا يوافق على التعبير الذي يسميه (رجوعا إلى الإسلام) -
وذلك أن التعبير الأخير قد يوحي بأن الأمة تركت الإسلام، وهي الآن ترجع إليه مع أن الأمة لم تتخل عن دينها يوما - أما التعبير الآخر فيوحي بأن الأمة ـ وهي مسلمة ـ تتقدم أكثر وأكثر إلى الإسلام من حيث حسن الفهم والإيمان والسلوك والتطبيق -
وقد لاقت عبارة الملك استحسان كثيرين، حتى كتب الأستاذ أحمد بهاء الدين في (يومياته) بالأهرام 13/ 11/1989 يقول: كنت أحاول أن أصوغ المعنى الذي قاله الملك، فلم أعثر عليه - وربما لو عثرت عليه لفضت اشتباكات كثيرة مع كتاب ومفكري التيار الإسلامي، وسوء التفاهم لا مبرر له -
ولا ضرورة تدعو الدعاة والعاملين للإسلام إلى اتخاذ الكلمات أو العبارات التي من شأنها أن تنفر ولا تبشر، وأن تفرق ولا تجمع -
كيف والتوجهات النبوية تأمر بالتبشير وتنهى عن التنفير، ففي الحديث المتفق عليه عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم قال:"يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا"
الخاتمة
* ماذا نريد من وراء هذا البحث؟
إننا نريد أن تقف الجبهة الإسلامية ـ وهي أعرض الجبهات وأوسعها قاعدة ـ صفا واحدا، في قضايا الأمة المصيرية، وفي هموم الدعوة الكبرى، وأن لا نعتبر الاختلاف في الفروع والمواقف والمسائل الجزئية عائقا أمام إرادة التجمع والتضامن والتراص في مواجهة العدو المشترك، وفي تحقيق الأهداف العظمى المتفق عليها بين الجميع -
إن الاختلاف في الأفهام والتفسيرات الجزئية، لا يضر إذا اتفقنا على الأصول الأساسية، والمقاصد الكلية، وإذا أيقنا أننا يمكن أن نختلف في الجزئيات اختلافا لا يؤدي إلى تفرق ولا عداوة ولا بغضاء -
وإنما يتم ذلك إذا عرفنا (فقه الاختلاف) وأدبه، والأصول أو الدعائم العلمية والخلقية التي يقوم عليها -