فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 146682 من 466147

والمصدر الدبور بضم الدال ، ودابر الناس آخرهم ، وذلك مشتقّ من الدُبُر ، وهو الوراء ، قال تعالى: {واتَّبِع أدبارهم} [الحجر: 65] .

وقطع الدابر كناية عن ذهاب الجميع لأنّ المستأصل يبدأ بما يليه ويذهب يستأصل إلى أن يبلغ آخره وهو دَابره ، وهذا ممّا جرى مجرى المثل ، وقد تكرّر في القرآن ، كقوله: {أنّ دابر هؤلاء مَقطوع مصبحين} [الحجر: 66] .

والمراد بالذين ظلموا المشركون ، فإنّ الشرك أعظم الظلم ، لأنَّه اعتداء على حقّ الله تعالى على عباده في أن يعترفوا له بالربوبية وحده ، وأنّ الشرك يستتبع مظالم عدّة لأنّ أصحاب الشرك لا يؤمنون بشرع يزع الناس عن الظلم.

وجملة: {والحمد لله ربّ العالمين} يجوز أن تكون معطوفة على جملة: {ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك} بما اتَّصل بها.

عطف غرض على غرض.

ويجوز أن تكون اعتراضاً تذييلياً فتكون الواو اعتراضية.

وأيَّاً ما كان موقعها ففي المراد منها اعتبارات ثلاثة:

أحدها: أن تكون تلقيناً للرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أن يحمدوا الله على نصره رسلَه وأولياءهم وإهلاك الظالمين ، لأنّ ذلك النصر نعمة بإزالة فساد كان في الأرض ، ولأنّ في تذكير الله الناس به إيماء إلى ترقّب الإسوة بما حصل لمن قبلهم أن يترقَّبوا نصر الله كما نصر المؤمنين من قبلهم ؛ فيكون {الحمد لله} مصدراً بدلاً من فعله ، عُدل عن نصبه وتنكيره إلى رفعه وتعريفه للدلالة على معنى الدوام والثبات ، كما تقدّم في قوله تعالى: {الحمد لله} في سورة [الفاتحة: 2] .

{ثانيها} : أن يكون {الحمد لله} كناية عن كون ما ذكر قبله نعمة من نعم الله تعالى لأنّ من لوازم الحمد أن يكون على نعمة ، فكأنّه قيل: فقطع دابر القوم الذين ظلموا.

وتلك نعمة من نعم الله تقتضي حمده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت