فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148654 من 466147

وقال تعالى عن المشركين: (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله، قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آبائنا، أولو كان أباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون - ومثل الذين كفروا مثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء، صم، بكم، عمي، فهم لا يعقلون) (سورة البقرة: 170،171) -

التعصب للمذهب

ومن التعصب المذموم: التعصب للمذهب، شأن غلاة المقلدين الذين يكادون يضفون على مذاهبهم العصمة، وعلى أئمتهم القداسة -

وهم يبنون تعصبهم هذا على دعائم غير مسلمة لهم -

منها: أن التقليد واجب، وخصوصا تقليد المذاهب أو الأئمة الأربعة - كما قال صاحب (الجوهرة) في علم التوحيد:

فواجب تقليد حبر منهمو كما حكى القوم بلفظ يفهم!

مع العلم المقطوع به: أنه لا واجب إلا ما أوجبه الله ورسوله، ولم يوجب الله إلا رسوله اتباع زيد أو عمرو من الناس بأعيانهما، وإن بلغا في العلم والفضل ما بلغا -

ومنها: أنهم لم يجيزوا لمن اتبع مذهبا أن يخرج منه، ولو في بعض المسائل التي يتبين للمقلد فيها ضعف دليل مذهبه، حتى قد يوصف بأنه مذبذب! وهذا إلزام آخر، بما لم يلزمه الله تعالى به -

ويلزم من هنا اعتبار أصحاب المذاهب كأنهم شارعون واعتبار أقوالهم كأنها أدلة شرعية يحتج بها، ولا يحتج لها!

وهذا مخالف لهدي الأئمة أنفسهم، فإنهم نهوا الناس عن تقليدهم وتقليد غيرهم -

ومخالف لما كان عليه سلف الأمة: الصحابة ومن بعدهم، طيلة القرون الأولى التي هي خير القرون، وأقربها إلى هدي النبوة -

ولهذا أنكر كبار علماء الأمة ومحققيها هذا الغلو في التقليد الذي كاد يشبه ما فعله أهل الكتاب من اتخاذ أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله -

يقول الإمام عز الدين بن عبد السلام:

"ومن العجب أن الفقهاء المقلدين يقف أحدهم على ضعف ما أخذ إمامه، بحيث لا يجد لضعفه مدفعا، وهو مع ذلك يقلده فيه، ويترك من شهد الكتاب والسنة والأقيسة الصحيحة، لمذهبهم، جمودا على تقليد إمامه، بل يتحيل لدفع ظاهر الكتاب والسنة ويتأولها بالتأويلات البعيدة الباطلة، نضالا عن مقلده -"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت