روى الحاكم وغيره، عن زيد بن أسلم عن أبيه، أن عمر رضي الله عنه، خرج إلى المسجد فوجد معاذا عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ يبكي، فقال: ما يبكيك؟ قال: حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"اليسير من الرياء شرك، ومن عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة، إن الله يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء، الذين إن غابوا لم يفتقدوا، وإن حضروا لم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى، ينجون من كل غبراء مظلمة"-
ولكم رأيت كثيرا من الناس الذين يدافعون عن بعض الاتجاهات الفكرية، والعقدية يبالغون في الحماس لها، وشدة الإنكار على من خالفها، ويستخدمون أقصى العبارات في الهجوم وهم هواة أو محترفون جدد، دخلاء على أصحابه الأصليين، ولكنهم يريدون أن يثبتوا أنهم مخلصون لهذا الاتجاه، فيبدون في صورة من هو أشد حماسا من أهله على نحو ما قيل: ملكيون أكثر من الملك!
ويتجلى ذلك ويبرز أوضح ما يكون البروز، عندما يوجد من الأعين والآذان من يرجى أن ينقل عنه صولاته وجولاته، في الكر والفر، والهجوم والدفاع -
إن المسلم الحق هو الذي يكون عبدا لله، لا عبدا لذاته، فحيث وضع عمل وحيث وجه توجه، في الإمام أو في الخلف، قائدا، أو جنديا، دون تطلع إلى منصب أو دنيا - -
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، إن أعطى رضي، وإن لم يعط سخط - تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش؟ طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، أو كان في الساقة كان في الساقة"-
ورضي الله عن خالد بن الوليد سيف الله المسلول، الذي عمل قائدا، فنصر الله به، وحقق على يديه الخير الكثير، فلما ولي أبو عبيدة القيادة بدلا منه كان له نعم الناصح والمشير، وهكذا يكون المؤمنون الصادقون -
إني انظر إلى كثير من الخلافات بين الفصائل الإسلامية، فأشم من ورائها رائحة التعصب المذموم، لحزب أو لجماعة، أو لإقليم، أو لمدينة أو لشخص أو لمدرسة، أو لثقافة -