وأما الباب الثالث فيشمل الدعائم الأخلاقية لفقه الاختلاف، وتتمثل في فصول ستة:
1 -الإخلاص والتجرد من الأهواء -
2 -التحرر من التعصب للأشخاص والمذاهب والطوائف -
3 -إحسان الظن بالآخرين -
4 -ترك الطعن والتجريح للمخالفين -
5 -البعد عن المراء واللدد في الخصومة -
6 -الحوار بالتي هي أحسن -
وأود أن أنبه هنا إلى أن الفصل بين الجانب الفكري والجانب الخلقي، إنما هو بحسب الظاهر والغالب، وإلا فإن التداخل بينهما قائم، وبخاصة أن الإسلام لا يعرف الفصل بين الجانبين من الناحية العملية -
وأما الخاتمة فهي تنبيه موجز وسريع لما يسعى إليه هذا البحث وما يرجوه من الجبهة الإسلامية لإعلاء كلمة الإسلام، وإنقاذ الأمة في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخها، مع إعطاء مثل تطبيقي في فقه الاختلاف من رجل له وزنه في نشر الدعوة الإسلامية، وتأصيل العمل الإسلامي، وهو الإمام الشهيد حسن البنا -
تمهيد
* أنواع الاختلافات وأسبابها:
الاختلافات من حيث أسبابها وجذورها أنواع، أو قل نوعان:
1 -اختلافات أسبابها خلقية -
2 -اختلافات أسبابها فكرية -
أما الاختلافات التي ترجع إلى أسباب أخلاقية، فهي معروفة للعلماء والمربين الذين يتدبرون دوافع الأحداث والمواقف، ولا يكتفون بالنظر إلى سطوحها دون أن يغوصوا في أعماقها -
ومن هذه الأسباب:
أ - الغرور بالنفس، والإعجاب بالرأي -
ب - سوء الظن بالغير، والمسارعة إلى اتهامه بغير بينة -
ج - حب الذات واتباع الهوى، ومن آثاره: الحرص على الزعامة أو الصدارة أو المنصب -
د - التعصب لأقوال الأشخاص والمذاهب والطوائف -
ه - العصبية لبلد أو إقليم أو حزب أو جماعة أو قائد -
وهذه كلها رذائل أخلاقية عدت من (المهلكات) في نظر (علماء القلوب) ويجب على المسلم العادي ـ بله العامل للإسلام الداعي إليه ـ أن يجاهد نفسه، حتى يتحرر منها، ولا يستسلم لها، ويسلم زمامه للشيطان، وأن يعمل بجد في رياضة نفسه حتى يتحلى بأضدادها -
والاختلاف الذي ينشأ عن هذه الرذائل أو المهلكات، اختلاف غير محمود، بل هو داخل في التفرق المذموم -
اختلافات أسبابها فكرية: