.في تناسق تام في العقيدة الإسلامية ، وفي تصور المسلم الناشئ من حقائق العقيدة..
فهذه الحقائق بجملتها - على هذا النحو المتعدد الجوانب المتناسق المتكامل - تحتاج منا هنا - في الظلال - إلى كلمة نحاول بقدر الإمكان أن تكون مجملة ، وألا تخرج عن حدود المنهج الذي اتبعناه في الظلال أيضاً.
إن الله سبحانه يصف المؤمنين في مواضع كثيرة من القرآن بأنهم الذين يؤمنون بالغيب ؛ فيجعل هذه الصفة قاعدة من قواعد الإيمان الأساسية:
{ألم. ذلك الكتاب لا ريب فيه ، هدى للمتقين: الذين يؤمنون بالغيب ، ويقيمون الصلاة ، ومما رزقناهم ينفقون ، والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون. أولئك على هدى من ربهم ، وأولئك هم المفلحون} [البقرة: 1 - 5] .
والإيمان بالله - سبحانه - هو إيمان بالغيب. فذات الله - سبحانه - غيب بالقياس إلى البشر ؛ فإذا آمنوا به فإنما يؤمنون بغيب ، يجدون آثار فعله ، ولا يدركون ذاته ، ولا كيفيات أفعاله.
والإيمان بالآخرة كذلك ، هو إيمان بالغيب. فالساعة بالقياس إلى البشر غيب ، وما يكون فيها من بعث وحساب وثواب وعقاب كله غيب يؤمن به المؤمن ، تصديقاً لخبر الله سبحانه.
والغيب الذي يتحقق الإيمان بالتصديق به يشمل حقائق أخرى يذكرها القرآن الكريم في وصف واقع المؤمنين وعقيدتهم الشاملة:
{آمن الرسول بما إنزل إليه من ربه والمؤمنون. كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله. لا نفرق بين أحد من رسله. وقالوا: سمعنا وأطعنا. غفرانك ربنا ، وإليك المصير} [البقرة: 285] .