فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148527 من 466147

{ولا حبة في ظلمات الأرض} .. حركة البزوغ والنماء ، المنبثقة من الغور إلى السطح ، ومن كمون وسكون إلى اندفاع وانطلاق.

{ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} .. التعميم الشامل ، الذي يشمل الحياة والموت ، والأزدهار والذبول ؛ في كل حي على الإطلاق..

فمن ذا الذي يبدع ذلك الاتجاه والانطلاق؟ ومن ذا الذي يبدع هذا التناسق والجمال؟.. من ذا الذي يبدع هذا كله وذلك كله ، في مثل هذا النص القصير.. من؟ إلا الله!

ثم نقف أمام قوله تعالى:

{وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} ..

نقف لنقول كلمة عن {الغيب} و {مفاتحه} واختصاص الله - سبحانه -"بالعلم"بها.. ذلك أن حقيقة الغيب من"مقومات التصور الإسلامي"الأساسية ؛ لأنها من مقومات العقيدة الإسلامية الأساسية ؛ ومن قواعد"الإيمان"الرئيسية.. وذلك أن كلمات"الغيب"و"الغيبية"تلاك في هذه الأيام كثيراً - بعد ظهور المذهب المادي - وتوضع في مقابل"العلم"و"العلمية".. والقرآن الكريم يقرر أن هناك"غيباً"لا يعلم"مفاتحه"إلا الله. ويقرر أن ما أوتيه الإنسان من العلم قليل.. وهذا القليل إنما آتاه الله له بقدر ما يعلم هو - سبحانه - من طاقته ومن حاجته. وأن الناس لا يعلمون - فيما وراء العلم الذي أعطاهم الله إياه - إلا ظناً ، وأن الظن لا يغني من الحق شيئاً.. كما يقرر - سبحانه - أن الله قد خلق هذا الكون ، وجعل له سنناً لا تتبدل ؛ وأنه علم الإنسان أن يبحث عن هذه السنن ويدرك بعضها ؛ ويتعامل معها - في حدود طاقته وحاجته - وأنه سيكشف له من هذه السنن في الأنفس والآفاق ما يزيده يقيناً وتأكداً أن الذي جاءه من عند ربه هو الحق.. دون أن يخل هذا الكشف عن سنن الله التي لا تبديل لها ، بحقيقة"الغيب"المجهول للإنسان ، والذي سيظل كذلك مجهولاً ، ولا بحقيقة طلاقة مشيئة الله وحدوث كل شيء بقدر غيبي خاص من الله ، ينشئ هذا الحدث ويبرزه للوجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت