كذلك ، لأن الاختلاف واضح بين التعبيرين ، فكلمتا حلو حامض تعبران عن معنى واحد ، وهو مزّ ، أما صم وبكم فلكل واحدة منهما معناها القائم بها ، فالصمم عدم السمع ، والبكم عدم النطق ، وسيأتي مزيد لهذا البحث الفريد. (مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) كلام مستأنف مسوق لتقدير ما سبق من حالهم ، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ، ويشأ فعل الشرط ، ويضلله جوابه ، وفعل الشرط وجوابه خبر"من"، ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم عطف على الجملة السابقة ، ومفعول المشيئة في كلا الفعلين محذوف ، وهو مضمون الجزاء ، أي: إضلاله وهدايته.
الفوائد:
يجوز أن يتعدد الخبر ، نحو:"زيد كاتب شاعر"، وليس من تعدّد الخبر ما ذكره بعضهم من قولهم:"الرّمان حلو حامض"لأن معنى الخبرين راجع إلى شيء واحد ، إذ معناهما مزّ.
[سورة الأنعام (6) : الآيات 40 إلى 41]
قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (40) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ (41)
الإعراب:
(قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ) الكلام مستأنف مسوق لطلب الإخبار عن حالتهم
العجيبة ، وأ رأيتكم تعبير استفاض في كلامهم وكثرت فيهم أقوال العلماء والمعربين ، وسترى تلخيصا مفيدا في باب الفوائد لما قيل فيه ، وهو على وجه الاختصار. الهمزة للاستفهام ، ورأى فعل ماض مبني على السكون ، والتاء فاعل ، والكاف حرف خطاب يدل على اختلاف المخاطب ، والتاء مفتوحة دائما في جميع أحواله ، ومعنى الكلام: