فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 146024 من 466147

ثم قال بعده {ما فرطنا في الكتاب من شيء ٍ} فكان معناه أنه ليس لله على الخلق بعد ذلك الألف تكليف آخر، ثم أكد هذه الآية بقوله {اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] وبقوله: {وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِى كتاب مُّبِينٍ} [الإنعام: 59] فهذا تقرير مذهب هؤلاء، والاستقصاء فيه إنما يليق بأصول الفقه، والله أعلم.

ولنرجع الآن إلى التفسير، فنقول: قوله {مِن شَيْء} قال الواحدي {مِنْ} زائدة كقوله: ما جاء لي من أحد.

وتقريره ما تركنا في الكتاب شيئاً لم نبينه.

وأقول: كلمة {مِنْ} للتبعيض فكان المعنى ما فرطنا في الكتاب بعض شيء يحتاج المكلف إليه، وهذا هو نهاية المبالغة في أنه تعالى ما ترك شيئاً مما يحتاج المكلف إلى معرفته في هذا الكتاب. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 177 - 180}

وقال أبو السعود:

{مَّا فَرَّطْنَا فِى الكتاب مِن شَيْء} يقال: فرَّط في الشيء أي ضيَّعه وتركه، قال ساعدة بن حُوَية:

معه سِقاءٌ لا يُفرِّط حملَه ... أي لا يتركه ولا يفارقه ويقال: فرّط في الشيء أي أهمل ما ينبغي أن يكون فيه وأغفله فقوله تعالى: {فِى الكتاب} أي في القرآن على الأول ظرفُ لغوٍ، وقوله تعالى: {مِن شَيْء} مفعولٌ لفرّطنا و (من) مزيدة للاستغراق أي ما تركنا في القرآن شيئاً من الأشياء المُهمّة التي من جملتها بيانُ أنه تعالى مراعٍ لمصالحِ جميعِ مخلوقاته على ما ينبغي، وعلى الثاني مفعول للفعل ومن شيء في موضع المصدر، أي ما جعلنا الكتاب مفرَّطاً فيه شيئاً من التفريط بل ذكرنا فيه كلَّ ما لا بد من ذكره. وأياً ما كان فالجملةُ اعتراضٌ مقرِّرٌ لمضمون ما قبلها، وقيل: الكتابُ اللوْح، فالمراد بالاعتراضِ الإشارة إلى أن أحوالَ الأمم مستقصاةٌ في اللوح المحفوظ غيرُ مقصورة على هذا القدر المُجمل، وقرئ فَرَطنا بالتخفيف. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 3 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت