فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 147846 من 466147

وقوله: {مَا عَلَيْكَ} يا محمد {مِنْ حِسَابِهِمْ} ؛ أي: من أمر حساب هؤلاء الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي الذين أردت أن تطردهم موافقة لمن طلب منك ذلك {مِنْ شَيْءٍ} ، بل حسابهم على أنفسهم، ما عليك منه شيء {وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ} ؛ أي: على هؤلاء الذين قصدت طردهم {مِنْ شَيْءٍ} ، بل حساب أعمالك على نفسك لا عليهم، فعلام تطردهم؟ كلام معترض بين النهي وجوابه الآتي بقوله: {فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ} ، وقوله: {فَتَطْرُدَهُمْ} جواب النفي في قوله: {مَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ} وهو من تمام الاعتراض؛ أي: إذا كان الأمر كذلك .. فأقبل عليهم، وجالسهم، ولا تطردهم مراعاة لحق من ليس على مثل حالهم في الدين والفضل، و {من} في قوله. {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ} للبيان، والثانية للتأكيد، وكذا في قوله: {وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ} .

والمعنى: أي ما عليك يا محمد شيء من أمر حساب هؤلاء الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي، كما أنه ليس عليهم شيء من أمر حسابك على أعمالك، حتى يكون هذا أو ذاك في طردك إياهم بإساءتهم في عملهم، أو في محاسبتك على عملك، فإن الطرد جزاء، والجزاء إنما يكون على سيئ الأعمال، ولا يثبت ذلك إلا بالحساب، والمؤمنون ليسوا بعبيد للرسل، ولا أعمالهم الدينية لهم، بل هي لله تعالى، يريدون بها وجهه لا وجوه الرسل، وحسابهم عليه تعالى لا عليهم، والرسل هداة مرشدون لا أرباب مسيطرون: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (22) } .

وإذا لم يكن للرسل حق السيطرة على الناس ومحاسبتهم على أعمالهم الدينية .. فأجدر بالناس أن لا يكون لهم هذا الحق على أنبيائهم. والظاهر أن الضمائر كلها عائدة على {الَّذِينَ يَدْعُونَ} كما بينا في الحل، وقيل: الضمائر في {مِنْ حِسَابِهِمْ} ، وفي {عَلَيْهِمْ} عائدة على المشركين. قال الزمخشري: والمعنى: لا يؤاخذون بحسابك، ولا أنت بحسابهم حتى يهمَّك إيمانهم، ويحركك الحرص عليه إلى أن تطرد المؤمنين، ذكره أبو حيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت