فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 147822 من 466147

ومن هذا المعين كانت اقتراحات المشركين على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولتصحيح هذه الأوهام كلها جاءت التقريرات المكررة في القرآن الكريم عن طبيعة الرسالة وطبيعة الرسول ومنها هذا التقرير:

قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ، وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ، وَلا أَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي مَلَكٌ. إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ. قُلْ: هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ؟ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ؟ ..

أقول: لقد أكرم الله رسوله صلّى الله عليه وسلّم بأن أطلعه على بعض الغيوب، وقد يكرم الله - عزّ وجل - مسلما بأن يلهمه حقا، أو يجري على لسانه كلمة حق، أو يريه رؤيا حق، وبعض ذلك قد يكون له صلة بأمر غيبي. وقد يكرم الله المسلمين باستجابة دعاء فيسخر لهم ما يسخر ولكنّ ذلك ليس هو الأساس الذي يبني عليه المسلم مواقفه.

إن كثيرين من مسلمي عصرنا بسبب من رؤية كرامة لولي، أو بسبب من إلهام حق لصالح يتابعون صاحب ذلك في كل شيء وينسون تكليف الله لهم في القيام بأمره ونصرة شريعته، ووجوب التعاون مع المسلمين على الخير، ووجوب كون المسلمين صفا واحدا. إن هذه الآية تصحح مفاهيم خاطئة كثيرة في أمر النبوة وفي أمر الدخول في الإسلام، وفي أمر المتابعة عليه. فليس رسول الله ملكا ومن ثمّ يتابع، وليس رسول الله عالما بالغيب ومن ثمّ يتابع، وليس بيد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خزائن الله ومن ثمّ يتابع، إنه يتابع لأنه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقد يعطيه الله ويعطي من تابعه، وقد يكرمه الله بشيء من علم الغيب، ثم هو أكرم على الله من ملائكته ولكنّ صفته هي أنّه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

ولا زالت القضايا التي صححتها الآية محل غلط عند كثير من المسلمين: فالرّفاه عند بعضهم هو الهدف من حمل الإسلام والمطالبة بإقامته، إن الرفاه سيتحقق بإذن الله،

ولكن الدخول في الإسلام والمطالبة بإقامته مطلوب من الإنسان في كل حال وجد رفاه أو لم يوجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت