وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ أي يعبدونه ويذكرونه فإن عبادة الكريم وذكره داع إلى انعامه وقيل المراد منه حقيقة الدعاء بِالْغَداةِ قرأ ابن عامر هاهنا
وفى سورة الكهف بضم الغين وسكون الدال وواو مفتوحة والباقون بفتح الغين وو الدال والألف وَالْعَشِيِّ قال ابن عباس يعني صلوة الصبح والعصر ويروى عنه ان المراد منه الصلوات الخمس وذلك ان ناسا من الفقراء كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال ناس من الاشراف إذا صلينا فاخّره هؤلاء ليصلوا خلفنا فنزلت الآية يُرِيدُونَ وَجْهَهُ حال من فاعل يدعون يعني يدعون مخلصين فإن الإخلاص ملاك الأمر رتب النهي عليه إشعارا بانه يقتضى إكرامهم وينافى طردهم ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ من زائدة وشئ اسم ما والظرف خبره ومن حسابك وكذا من حسابهم حال من الظرف يعني ان الطرد وترك المجالسة انما يجوز بل يجب إذا أضر مجالسة أحدهما صاحبه وليس فلا يجوز أو المعنى لا يضرك حسابهم بل ينفعك فانهم يأتون بالحسنات وثواب حسنات الامة راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا يضرهم حسابك بل ينفعهم فانك قد بلغتهم وأرشدتهم وهديتهم والجملة المنفية في موضع الحال من الموصول في لا تطرد الذين ويمكن أن يكون ضمير حسابهم وعليهم راجعا إلى المشركين والمعنى لا تواخذ بحساب المشركين ولا هم بحسابك حتى يهمك إيمانهم بحيث تطرد المؤمنين طمعا فيه فَتَطْرُدَهُمْ منصوب على جواب النفي يعني ما ثبوت حسابهم عليك فتطردهم منك فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ منصوب على جواب النهي يعني لا يكن منك طردهم فكونك من الظالمين.