فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 147444 من 466147

ونجد أيضاً أنهم لم يردوا على رسول الله فلم يقولوا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عند محمد بل قالوا: {اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ} . إنهم يردُّون أمر الله ويطلبون العذاب ، وتلك قمة المكابرة ، والتمادي في الكفر وذلك بطلبهم تعجيل العذاب ، ولذلك يقول لهم رسول الله: {وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ} .

والاستعجال هو طلب الإسراع في الأمر ، وهو مأخوذ من"العجلة"وهي السرعة إلى الغاية ، أي طلب الحدث قبل زمنه . وما داموا قد استعجلوا العذاب فلا بد أن يأتيهم هذا العذاب ، ولكن في الميعاد الذي يقرره الحق ؛ لأن لكل حدث من أحداث الكون ميلادا حدده الحق سبحانه: {مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الحكم إِلاَّ للَّهِ يَقُصُّ الحق وَهُوَ خَيْرُ الفاصلين} [الأنعام: 57]

إن الحكم لله وحده ، فإن شاء أن ينزل عذابا ويعجل به في الدنيا كما أنزل على بعض الأقوام من قبل فلا راد له ، وإن شاء أن يؤخر العذاب إلى أجل أو إلى الآخرة فلا معقب عليه .

ومن حكمة الحق أن يظل بقاء المخالفين للمنهج الإيماني تأييدا للمنهج الإيماني . ويجب أن نفهم أن الشر الذي يحدث في الكون لا يقع بعيدا عن إرادة الله أو على الرغم من إرادة الله ، فقد خلق الحق الإنسان وأعطاه الاختيار ، وهو سبحانه الذي سمح للإنسان أن يصدر منه ما يختاره سواءً أكان خيراً أم شراً . إذن فلا شيء يحدث في الكون قهراً عنه ؛ لأنه سبحانه الذي أوجد الاختيار . ولو أراد الحق ألا يَقْدِر أحد على شر لما فعل أحد شراً . ولكنك أيها المؤمن إن نظرت إلى حقيقة اليقين في فلسفته لوجدت أن بقاء الشر وبقاء الكفر من أسباب تأييد اليقين الإيماني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت