والجولة مع هذا كله تفصّل في محور السورة من سورة البقرة، ويكفي أن تقارن آخر آية فيها: وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. يكفي أن تقارن هذه الآية بقوله تعالى في المحور: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.
حتى تدرك الصلة بين الجولة وبين محور سورة الأنعام من سورة البقرة.
وإذ تقرّرت وحدة الجولة ومحلها في سياق السورة ومحلها بالنسبة للسياق القرآني العام فلننتقل إلى عرض معانيها العامة.
المعنى العام:
يقرّر الله تعالى في بداية هذه الجولة أنّه هو القاهر فوق عباده، فهو الذي خضعت له الرّقاب، وذلّت له الجبابرة، وعنت له الوجوه، وقهر كل شيء، ودانت له الخلائق، وتواضعت لعظمة جلاله وكبريائه وعظمته وعلوّه وقدرته الأشياء؛ فاستكانت وتضاءلت بين يديه، وتحت قهره وحكمه، فلا تنفذ مشيئة إلا بمشيئته، ولا يكون إلا
ما أراد، ثم يقرّر أنّه الحكيم في أفعاله، الخبير بمواضع الأشياء ومحالها؛ فلا يعطي إلا عن علم، ولا يمنع إلا عن علم، وبعد أن قرّر الله - عزّ وجل - قهره وحكمته وعلمه - وآثار هذه الصفات مرئية معلومة، فمن لم يشاهد من خلالها خالقها فإنّه يكون عديم الإدراك - بعد هذا التقرير يأمر الله رسوله عليه الصلاة والسلام أن يسأل الكافرين عن أعظم الأشياء شهادة، ثم يأمره أن يجيب: أن الله هو أعظم الأشياء شهادة، وأن الله الأعظم شهادة هو يشهد على رسالة رسوله صلّى الله عليه وسلّم وما يقال له وما يردّ عليه، وشهادة الله لرسوله قائمة في المعجزات التي أظهرها على يده، وأعظمها هذا القرآن الذي يدلّ دلالة لا تقبل شكا على أنه من عند الله؛ بما فيه من إعجاز؛ وبما فيه من معجزات؛ لذلك قال بعد ذلك وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ. أي: