فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 146692 من 466147

قال أبو علي: (قولهم: أرأيتك زيدًا ما فعل، بفتح التاء في جميع الأحوال، فالقول في ذلك أن الكاف في أرأيتك لا يخلو من أن يكون للخطاب مجردًا ومعنى الاسم مخلوع منه، أو يكون دالًّا على الاسم مع دلالته على الخطاب، فالدليل على أنه للخطاب مجردًا من علامة الاسم أنه لو كان اسمًا وجب أن يكون الاسم الذي بعده في نحو قوله تعالى: {أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ} [الإسراء: 62] ، وقولهم: أرأيتك زيدًا ما صنع لو كان الكاف اسمًا ولم يكن حرفًا للخطاب لوجب أن يكون الاسم الذي بعده الكاف في المعنى، ألا ترى أن أرأيت يتعدى إلى مفعولين يكون الأول منهما هو الثاني في المعنى، وفي كون المفعول الذي بعده ليس الكاف، وإنما هو غيره دلالة على أنه ليس باسم، وإذا لم يكن اسمًا كان حرفاً للخطاب مجردًا من معنى الاسمية، كما أن الكاف في ذلك وفي هنالك وأبصرك زيدًا للخطاب، وكما أن التاء في أنت كذلك، فإذا ثبت أنه للخطاب، معرى من الأسماء، ثبت أن التاء لا يجوز أن يكون بمعنى الخطاب، ألا ترى أنه لا ينبغي أن يلحق الكلمة علامتان للخطاب، كما لا يلحقها علامتان للتأنيث ولا علامتان للاستفهام، فلما لم يجز ذلك أفردت التاء في جميع الأحوال لما كان الفعل لا بد له من فاعل، وجعل في جميع الأحوال على لفظ واحد؛ لأن ما يلحق الكاف في معنى الخطاب يبين الفاعلين، فيخصص التأنيث من التذكير والتثنية من الجمع، ولو لحق علامة التأنيث والجمع التاء لاجتمع علامتان للخطاب مما كان يلحق التاء وما كان يلحق الكاف، فلما كان ذلك يؤدي إلى ما لا نظير له رفض وأجري على ما عليه سائر كلامهم في هذا النحو) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت