وقيل: (المراد بالكتاب هاهنا الكتاب الذي هو عند الله عز وجل المشتمل على ما كان ويكون، وهو اللوح المحفوظ) ، وهو قول ابن عباس في رواية الوالبي، والآية على هذا التأويل عامة، وتدل على أن كل ما في الدنيا من حادث قد سبق به القضاء، وأثبت ذلك في اللوح المحفوظ كما قال - صلى الله عليه وسلم -."جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة".
وقوله تعالى: {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} قال ابن عباس: (يريد. للجزاء إما ثواب وإما عقاب) ، وهذا وقول المفسرين (أن هذه الأمم يحشرون مع الخلق إلى الموقف يوم القيامة للحساب والجزاء) .
كما روينا عن أبي هريرة وقد قال الله تعالى: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ} [التكوير: 5] ، ومعنى {إِلَى رَبِّهِمْ} أي: إلى حيث لا يملك النفع والضر إلا الله جل وعز، إذا لم يُمكن منه كما مكنهم في دار الدنيا.
39 -وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} قال ابن عباس: (يريد: ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم: {صُمٌّ وَبُكْمٌ} قال: يريد {صُمٌّ} عن القرآن لا يسمعونه، {وَبُكْمٌ} عن القرآن لا ينطقون به) وقد أحكمنا شرح هذا في أول سورة البقرة.
وقوله تعالى: {مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ} إلى آخر الآية، دليل على أن هؤلاء صاروا صمًّا بكمًا بمشيئة الله إضلالهم، وأنه من شاء أضل، ومن شاء هدى. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 8/ 109 - 124} .