وقوله تعالى: {ألزمناه طائره في عنقه} أي عمله، ويقال:"طار لفلان طائر"كذا أي سهمه في المقتسمات، فقوله تعالى {بجناحيه} إخراج للطائر عن هذا كله، وقرأ علقمة وابن هرمز"فرَطنا في الكتاب"بتخفيف الراء والمعنى واحد، وقال النقاش معنى"فرطنا"مخففة أخرنا كما قالوا فرط الله عنك المرض أي أزاله، والأول أصوب، والتفريط التقصير في الشيء مع القدرة على ترك التقصير والكتاب القرآن وهو الذي يقتضيه نظام المعنى في هذه الآيات، وقيل اللوح المحفوظ، ومن شيء على هذا القول عام في جميع الأشياء، وعلى القول بأنه قرآن خاص في الأشياء التي فيها منافع للمخاطبين وطرائق هدايتهم، و {يحشرون} قالت فرقة حشر البهائم موتها، وقالت فرقة حشرها بعثها، واحتجوا بالأحاديث المضمنة أن الله تعالى يقتص للجماء من القرناء، إنما هي كناية عن العدل وليست بحقيقة فهو قول مردود ينحو إلى القول بالرموز ونحوها.
كأنه قال وما من دابة ولا طائر ولا شيء إلا فيه آية منصوبة على وحدانية الله تعالى، ولكن الذين كذبوا صم وبكم لا يتلقون ذلك ولا يقبلونه، وظاهر الآية أنها تعم كل مكذب، وقال النقاش نزلت في بني عبد الدار.
قال القاضي أبو محمد: ثم انسحبت على سواهم. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}