والجملة حال من اليوم والضمير المجرور له، ويحتمل أن تكون صفة لمصدر محذوف والضمير له أي جمعاً لا ريب فيه، وجوز أن تكون تأكيداً لما قبلها كما قالوا في قوله تعالى: {ذلك الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: 2] . انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 7 صـ}
وجملة {ليجمعنّكم إلى يوم القيامة} واقعة موقع النتيجة من الدليل والمسبّب من السبب، فإنّه لمّا أبطلت أهلية أصنامهم للإلهية ومحّضت وحدانية الله بالإلهية بطلت إحالتهم البعث بشبهة تفّرق أجزاء الأجساد أو انعدامها.
ولام القسم ونون التوكيد أفادا تحقيق الوعيد.
والمراد بالجمع استقصاء متفرّق جميع الناس أفراداً وأجزاءاً متفرّقة.
وتعديته بـ {إلى} لتضمينه معنى السوق.
وقد تقدّم القول في نظيره عند قوله تعالى: {الله لا إله إلاّ هو ليجمعنّكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه} في سورة [النساء 87] .
وضمير الخطاب في قوله: ليجمعنّكم مراد به خصوص المحجوجين من المشركين، لأنّهم المقصود من هذا القول من أوله؛ فيكون نِذارة لهم وتهديداً وجواباً عن أقلّ ما يحتمل من سؤال ينشأ عن قوله: {كتب على نفسه الرحمة} كما تقدّم. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 6 صـ}
فصل
قال الفخر:
إن قوله {قُل لّمَن مَّا فِى السماوات والأرض قُل لِلَّهِ} كلام ورد على لفظ الغيبة.
وقوله {لَيَجْمَعَنَّكُمْ إلى يَوْمِ القيامة} كلام ورد على سبيل المخاطبة.
والمقصود منه التأكيد في التهديد، كأنه قيل: لما علمتم أن كل ما في السماوات والأرض لله وملكه، وقد علمتم أن الملك الحكيم لا يهمل أمر رعيته ولا يجوز في حكمته أن يسوي بين المطيع والعاصي وبين المشتغل بالخدمة والمعرض عنها، فهلا علمتم أنه يقيم القيامة ويحضر الخلائق ويحاسبهم في الكل؟. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 137 - 138}