ولمن نصر القول الأول أن يجيب عن هذا بأن في ذكر القرآن هاهنا الإخبار عن تضمنه لذكر ذلك والإخبار به فلم نفرط فيه من شيء بل أخبرناكم بكل ما كان وما هو كائن إجمالا وتفصيلا ويرجحه أمر آخر وهو أن هذا ذكر عقيب قوله: {وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} فنبههم على أعظم الآيات وأدلها على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الكتاب الذي يتضمن بيان كل شيء ولم يفرط فيه من شيء ثم نبههم بأنهم أمة من جملة الأمم التي في السماوات والأرض وهذا يتضمن التعريف بوجود الخالق وكمال قدرته وعلمه وسعة ملكه وكثرة جنوده والأمم التي يحصيها غيره وهذا يتضمن أنه لا إله غيره ولا رب سواه وأنه رب العالمين فهذا دليل على وحدانيته وصفات كماله من جهة خلقه وقدره وإنزال الكتاب الذي لم يفرط فيه من شيء دليل من جهة أمره وكلامه فهذا استدلال بأمره وذاك بخلقه: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} .
وشهد لهذا أيضا قوله: {وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} .