يُخْفُونَ مِن قَبْلُ أي ظهر لهم يوم القيامة ما كانوا يخفون في الدنيا من عيوبهم وقبائحهم فتمنوا ذلك {وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} أي لو ردّوا - على سبيل الفرض لأنه لا رجعة إلى الدنيا بعد الموت - لعادوا إلى الكفر والضلال وإِنهم لكاذبون في وعدهم بالإِيمان {وقالوا إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} أي قال أولئك الكفار الفجار ما هي إِلا هذه الحياة الدنيا ولا بعث ولا نشور {وَلَوْ ترى إِذْ وُقِفُواْ على رَبِّهِمْ} أي لو ترى حالهم إذ حُبسوا للحساب أمام رب الأرباب كما يوقف العبد الجاني بين يدي سيده للعقاب وجواب {لَوْ} محذوف للتهويل من فظاعة الموقف {قَالَ أَلَيْسَ هذا بالحق} أي أليس هذا المعاد بحق؟ والهمزة للتقريع على التكذيب {قَالُواْ بلى وَرَبِّنَا} أي قالوا بلى والله إِنه الحق {قَالَ فَذُوقُواْ العذاب بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُون} أي ذوقوا العذاب بسبب كفركم في الدنيا وتكذيبكم رسل الله، ثم أخبر تعالى عن هؤلاء الكفار فقال {قَدْ خَسِرَ الذين كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ الله} أي لقد خسر هؤلاء المكذبون بالبعث {حتى إِذَا جَآءَتْهُمُ الساعة بَغْتَةً} أي حتى إِذا جاءتهم القيامة فجأةً من غير أن يعرفوا وقتها قال القرطبي: سميت القيامة بالساعة لسرعة الحساب فيها {قَالُواْ ياحسرتنا على مَا فَرَّطْنَا فِيهَا} أي قالوا يا ندامتنا على