فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145933 من 466147

{حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً} ؛ أي: كذبوا بلقاء الله إلى أن جاءتهم الساعة والقيامة مباغتةً مفاجئةً لهم من غير شعور منهم لها، وقد ورد في الكتاب والسنة أنَّ الله تعالى أخفى علمها على كل أحد حتى الرسل والملائكة، فلا يعلم أحد متى يكون مجيئها، وفي أي وقت يكون حصولها. {قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا} ؛ أي: قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله، وأصروا على هذا التكذيب حتى إذا جاءتهم منيتهم - وهي بالنسبة إليهم مبدأ الساعة، ومقدمات القيامة - مفاجئةً لهم من حيث لم يكونوا ينظرونها، ولا يعدون العدة لمجيئها .. قالوا: يا حسرتنا على تفريطنا في الحياة الدنيا التي كنا نزعم أن لا حياة بعدها؛ أي: أصروا على التكذيب حتى قالوا وقت مجيء الساعة لهم بغتةً: يا ندامتنا على تفريطنا وتقصيرنا في تحصيل الزاد للساعة في الدنيا، هذا أوانك فاحضري إلينا لنتعجب منك. {وَهُمْ يَحْمِلُونَ} ؛

أي: والحال أنهم يحملون {أَوْزَارَهُمْ} وذنوبهم وخطاياهم {عَلَى ظُهُورِهِمْ} وعواتقهم؛ أي: يقاسون عذاب ذنوبهم مقاساة ثقل ذلك عليهم، فلا تفارقهم ذنوبهم، وخص الظهر بالذكر؛ لأنه يطيق من الحمل ما لا يطيقه غيره من الأعضاء، كالرأس والكاهل، وهذا كما تقدم في قوله: {فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِم} ؛ لأن اليد أقوى في الإدراك اللمسي من غيرها، وفي ذلك إيماء إلى أن عذابهم ليس مقصورًا على الحسرة والندامة على ما فات وزال، بل يقاسون مع ذلك تحمُّل الأوزار الثقال، وإشارة إلى أن تلك الحسرة من الشدة والهول بحيث لا تزول ولا تنسى بما يكابدونه من صنوف العقوبات.

وقد روى ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي: أن الأعمال القبيحة تتمثل بصورة رجل قبيح، يحمله صاحبها يوم القيامة، والصالحة بصورة رجل حسن، يحمل صاحبها يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت