في الآية الأولى حكاية لما كان يقوله الكفار حيث كانوا يزعمون ويؤكدون أنه ليس من حياة وراء هذه الحياة، وأنهم لن يبعثوا بعد الموت. وفي الآية الثانية ردّ إنذاري موجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. أو إلى سامع القرآن إطلاقا، وهذا من أساليب الخطاب العربي بسبيل توكيد بعثهم وحكاية لما سوف يكون بينهم وبين الله تعالى إذ ذاك حيث يسألهم حينما يقفون أمامه أليس ما يرونه هو الحق الذي كانوا ينكرونه، فيجيبون بالإيجاب فيقول لهم إذا ذوقوا العذاب جزاء إنكارهم وكفرهم.
والآيتان معطوفتان كذلك على سابقاتهما واستمرار في السياق. وفيهما قصد الإنذار مع توكيد البعث والجزاء. وما جاء في الآيتين من أقوال الكفار قد تكرر الجزء الرابع من التفسير الحديث 6
كثيرا ومرّ منه أمثلة في السور التي سبق تفسيرها لأن الموافقة المماثلة كانت تتكرر وتتجدد.
[سورة الأنعام (6) : الآيات 31 إلى 32]
(قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ(31) وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (32)
(1) الساعة: في أكثر مواضع القرآن تأتي كناية عن وقت قيام القيامة وقد أوّلها المفسرون هنا كذلك أيضا. غير أن الذي يتبادر لنا والله أعلم أنها هنا بمعنى ساعة أجل المكذبين في الحياة، لأن هذا هو الأكثر تأثيرا على السامعين الموجه إليهم الإنذار من حيث إن موعد قيام الساعة العام متأخر عنهم.
(2) يزرون: يحملون.
الآية الأولى تقرر خسران المكذبين بلقاء الله والبعث، وتحكي ما سوف يستشعرون به من الحسرة والندامة على ما فرطوا في حياتهم وأضاعوا الفرصة حينما تأتيهم الساعة بغتة ويلقون الله حاملين خطاياهم وآثامهم، وبئست من حمل.