وأخرج أبو نعيم والخطيب وابن النجار عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"من بلغه القرآن فكأنما شافهته به"، ثم قرأ هذه الآية، وعن محمد بن كعب القرظيّ قال: من بلغه القرآن فكأنما رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وفي لفظ من بلغه القرآن حتى يفهمه ويعقله كان كمن عاين رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمه.
وعن مجاهد قال: لأنذركم به يعني العرب ومن بلغ يعني العجم، قال السمين فيه ثلاثة أقوال (أحدها) لأنذر الذي بلغ القرآن (والثاني) لأنذر الذي بلغ الحلم (والثالث) لأنذركم به ولينذركم الذي بلغه القرآن.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"بلغوا عني ولو آية"أخرجه البخاري وعن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
"نضر الله أمرءاً سمع منا شيئاً فبلغه كما سمعه فرب مبلغ أوعى له من سامع"أخرجه الترمذي وفي الباب أحاديث.
وقال ابن عباس: تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم، أخرجه أبو داود موقوفاً، وقد امتثل بهذا الأمر عصابة أهل الحديث دون غيرهم كثر الله سوادهم ورفع عمادهم.
(أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى) يعني الأصنام التي كانوا يعبدونها والاستفهام للتوبيخ والتقريع على قراءة من قرأ بهمزتين على الأصل أو بقلب الثانية أي لا تنبغي ولا تصح منكم هذه الشهادة لأن المعبود واحد لا تعدد فيه، وأما من قرأ على الخبر فقد حقق عليهم شركهم، وإنما قال آلهة أخرى لأن الآلهة جمع والجمع يقع عليه التأنيث كذا قال الفراء ومثله قوله تعالى: (ولله الأسماء الحسنى) وقال: فما بال القرون الأولى ولم يقل الأول ولا الأولين.