وذهبوا فكذبوا القرآن والمعجزات، وسموها سحراً، ولم يؤمنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم.
[ (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ(22) ] .
(وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ) ناصبه محذوف، تقديره: ويوم نحشرهم كان كيت وكيت، فترك ليبقى على الإبهام الذي هو داخل في التخويف، (أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ) أي: آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله.
قوله: (وذهبوا فكذبوا القرآن) ، الأساس:"ومن المجاز: ذهب على كذا: نسيته. وذهب الرجل في القوم، والماء في اللبن: ضل".
قوله: ( {ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ} : ناصبه محذوف) ، إلى قوله: (كان كيت وكيت) ، أي: مما لا يدخل تحت الوصف.
ورأيت أيها المخاطب أمراً فظيعاً، يسلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه تعالى لما أرشده صلوات الله عليه إلى توبيخ المشركين، بقوله: {أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى} ، ثم أمره بأن يواجههم بكلمة المتاركة والموادعة، وهي قوله: {وإنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ} ، شرع يسليه بقوله: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ} ، إلى قوله: {الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} . يعني: إن كان أولئك الخاسرون لا يعرفونك، ولا يؤمنون بما جئت به، فالمؤمنون من أهل الكتابين يعرفونك حق المعرفة. وفي قوله:"هذا استشهاد لأهل مكة بمعرفة أهل الكتاب به"إيماء إلى ذلك.