أي: لربهم؛ كقو"له - تعالى -: (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) ، وكقوله - تعالى -: (وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) ، أي: للنصب، وأصله: ما روي في حرف ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: (ولو ترى إذ وقفوا إذ عرضوا على ربهم) ."
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ) .
يحتمل قوله: (أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ) ، أي: البعث بعد الموت؛ لأنهم كانوا ينكرون البعث، ويقولون: إنه باطل.
ويحتمل: بما كانوا أوعدوا العذاب إن لم يؤمنوا، فكذبوا ذلك، فقال: أليس ما أوعدتم في الدنيا حقًا، فأقروا فقالوا: (بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) : في الدنيا.
قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ) .
يحتمل قوله - تعالى -: (كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ) ، أي: كذبوا لقاء وعد اللَّه ووعيده في الدنيا وعلى هذا يخرج قوله: (مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ) ، أي: يرجو لقاء وعد اللَّه في الدنيا، ووعيده خسروا في الآخرة بتكذيبهم ذلك في الدنيا، وعلى ذلك يخرج ما روي في الخبر:"من أحبَّ لقاء اللَّه"أي: أحب لقاء ما أعد اللَّه له"ومن كره لقاء اللَّه"أي: كره لقاء ما أعد له، وأصله: من أَحبَّ الرجوع إلى اللَّه أحب اللَّه رجوعه، ومن كره الرجوع إلى اللَّه كره اللَّه رجوعه إليه، والمحبة لله اختيار أمره وطاعته؛ وعلى ذلك ما روي في الخبر عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قال:"الدنيا جنة الكافر، يلعب فيها ويركض في أمانيها، وسجن المؤمن، وراحته بالموت".
وأصله: أنها سجن المؤمن؛ لأن المؤمن يمنعه دينه من قضاء شهواته لما يخاف هلاكه، ويحذره مما يفضي به إلى الهلاك، والكافر لا يمنعه شيء من ذلك عما يريد من قضاء شهواته في الدنيا، فتكون له كالجنة، وللمؤمن كالسجن، على ما ذكرنا.