وقيل معناه: فإنهم لا يكذبونك ولكن يكذبون ما جئت به، (وروي أن أبا جهل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما نتهمك، ولكن نتهم الذي جئت به) .
قوله: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ} الآية.
وهذه (الآية) تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، أعلم أنه قد حل برسل من قبله مثل ما حل به، فصبروا على التكذيب والأذى، فاصبر أنت يا محمد كما صبروا حتى يأتيك الصبر كما أتاهم.
(قوله) : {وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ الله} أي: لما سبق في علمه، لا بد أن يكون.
{وَلَقدْ جَآءَكَ مِن نَّبَإِ المرسلين} أي: أتاك (نبأهم) أنهم كذبوا وأوذوا فصبروا
حتى أتاهم النصر.
قوله: {وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ} الآية.
المعنى: وإن كان يا محمد عظُم عليك إعراض هؤلاء المشركين عنك وعن تصديقك، فلم تصبر، فعظم عليك أن يعرضوا إذ سألوا أن تنزل عليهم ملكاً، {فَإِن استطعت أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأرض} أي: سرباً فتذهب فيه، {أَوْ سُلَّماً فِي السمآء} تصعد فيه، - (في) بمعنى"إلى"-، {فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ} ، فافعل.
(و) السلم: المصعد هو مشتق من السلامة، كأنه يسلمك إلى الموضع الذي تريد. وجواب الشرط هنا محذوف، المعنى فافعل ذلك.
قوله: {وَلَوْ شَآءَ الله لَجَمَعَهُمْ عَلَى الهدى} .
أي على كلمة الحق، لفعل، ولكنه لم يفعل لسابق علمه أنه يهدي من
يشاء ويضل من يشاء، فليس الاهتداء بفعل للعبد، بل هو لله، يوفق من يشاء ويخذل من يشاء.
{فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الجاهلين} أي: ممن لا يعلم أن الله لو شاء لجمع على الهدى جميع خلقه، وهذا يدل على رد (قول) من زعم أنْ ليس عند الله لطف يوفق به الكافر حتى يؤمن.
وقيل: معنى الخطاب لأمة محمد، والمعنى: فلا تكونوا من الجاهلين. ومثله في القرآن كثير. انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 1971 - 2012}