22 -ثم بين الله سبحانه وتعالى أن المفترين على الله الكذب يسألون يوم القيامة سؤال توبيخ وإنكار على ما اجترحوا، فقال: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا} ؛ أي: واذكر لهم يا محمد قصة يوم نحشر ونجمع العابدين والمعبودين جميعًا وسائر الناس على اختلاف درجاتهم في ظلم أنفسهم وظلم غيرها، وهو يوم القيامة. {ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا} خاصة على رؤوس الأشهاد للتوبيخ وهم أشدهم ظلمًا {أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ} في الدنيا {تَزْعُمُونَ} وتظنون أنها أولياؤكم من دون الله تعالى، تستعينون بهم كما يستعان به، ويدعون كما يدعى، وأنهم يقربونكم إليه زلفى، ويشفعون لكم عنده، فأين ضلوا عنكم، فلا يرون معكم كما جاء في آية أخرى: {وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} . ولعله يحال بينهم وبين آلهتهم حينئذ ليفقدوها في الساعة التي علقوا بها الرجاء فيها، ويحتمل أنهم يشاهدونهم، ولكن لما لم ينفعوهم .. فكأنهم غيب عنهم. وقال ابن عباس: وكل زعم في كتاب الله، فهو كذب.
وعطف بـ {ثم} الدالة على التراخي نظرًا للتراخي الحاصل بين مقامات يوم القيامة في المواقف، فإن فيه مواقف بين كل موقف وموقف تراخٍ على حسب طول ذلك اليوم.
وقرأ الجمهور: {نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ} بالنون فيهما. وقرأ حميد ويعقوب فيهما بالياء. وقرأ أبو هريرة: {نَحْشُرُهُمْ} بكسر الشين.