الوجوه أن يتقرر في نفوسهم أن الذي يظنونه مأيوس منه فيصير ذلك تنبيهاً لهم في الدنيا على فساد هذه الطريقة {ثم لم تكن فتنتهم} من قرأ بالرفع على أنه اسم كان فالخبر {إلا أن قالوا} والتقدير شيئاً إلا أن قالوا ومن قرأ بالنصب مع تذكير يكن فبعكس ما قلنا . والتقدير شيء إلا أن قالوا . وأما مع تأنيث يكن فلوقوع الخبر مؤنثاً كقولهم: من كانت أمك . أو بتأويل مقالتهم . قال الواحدي: الاختيار قراءة من قرأ بالنصب لأن"أن"إذا وصلت بالفعل لم توصف فأشبهت بامتناع وصفها المضمر . وكما أن المضمر والمظهر إذا اجتمعا كقولك: إن كنت القائم . كان جعل المضمر اسماً أولى من جعله خبراً فكذلك ههنا . قال الزجاج: تأويل هذه الآية حسن في اللغة لا يعرفه إلا من وقف على معاني كلام العرب ، وذلك أنه تعالى بين كون المشركين مفتونين بشركهم متهالكين في حبه ، فذكر أن عاقبة كفرهم الذي لزموه أعمارهم وقاتلوا عليه وافتخروا به وقالوا إنه دين آبائنا لم تكن إلا الجحود والتبرؤ منه والحلف على عدم التدين به .