{الذين خسروا أنفسهم} إما بدل أو بيان من"الذين"الأولى ، ويكون المقصود وعيد المعاندين منهم والجاحدين . وإما مبتدأ والكلام جملة مستأنفة شاملة لجميع الجاحدين من أهل الكتاب ومن المشركين . والمراد بخسران النفس الهلاك الذي يحصل لهم بسبب الكفر . وقيل: ما من أحد إلا وله منزلة في الجنة إلا أن من كفر صارت منزلته إلى من أسلم فيكون قد خسر نفسه وأهله بأن ورّث منزلته غيره . ثم بيَّن سبب خسرانهم مستفهماً على سبيل الإنكار فقال {ومن أظلم} وذلك أنهم جمعوا بين أمرين متنافيين: إثبات الباطل وهو الافتراء على الله ، وجحد الحق وهو التكذيب بآيات الله ، فمن الأول أن المشركين كانوا يقولون للأصنام إنهم شركاء الله والله أمرهم بذلك ، وكانوا يقولون: الملائكة بنات الله وهؤلاء شفعاؤنا عند الله ، واليهود والنصارى كانوا يزعمون أن التوراة والإنجيل ناطقان بعدم النسخ . وأنهم أبناء الله وأحباؤه ، وأن النار لا تمسهم إلا أياماً معدودة إلى غير ذلك من مفترياتهم . ومن الثاني قدحهم في القرآن وفي صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم {إنه لا يفلح الظالمون} الذين وضعوا الشيء في غير موضعه الباطل مكان الحق والحق بإزاء الباطل . ثم كشف عن حالهم يوم القيامة فقال {ويوم نحشرهم} وناصبه محذوف أي ويوم كذا كان كيت وكيت فترك ليبقى على الإبهام الذي هو أدخل في الوعيد . ويحتمل أن يكون مفعول"واذكر"أو معطوفاً على محذوف أي لا يفلح الظالمون في الدنيا ويوم الحشر . {أين شركاؤكم} آلهتكم التي جعلتموهم شركاء {الذين كنتم تزعمون} هم شركاء فحذف المفعولان . والمقصود من هذا الاستفهام التقريع والتبكيت ، ويجوز أن يشاهدوهم إلا أنهم حيث لم ينفعوهم فكأنهم غيب عنهم ، ويجوز أن يحال بينهم وبين آلهتهم وقت التوبيخ ليفقدوهم في الساعة التي علقوا بهم الرجاء فيها فتزداد حسرتهم ، ويحتمل أن يقال: أين شفاعتهم لكم وانتفاعكم بهم؟ والغرض من جميع