فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12483 من 466147

يتجاذب الظاهرة اللغوية ـ بعد آن قامت على ثنائية الدال والمدلول - موقفان هما الحضور والغياب، إذ يقوم الدال بالتعبير عن الحضور ويمثل المدلول موقف الغياب فيها؛ لأن المدلول ليس سوى تصور ذهني في تشكل اللغة وبعدها الثاني، فهو متجذر في (ما وراء) اللغة، ومن ثم (( فلا يمثل الدال(الحاضر) سوى محفز لغوي يحفز المرسل إليه على استدعاء التصور الذهني (الغائب / المدلول) ، وعلى مدى نجاح الدال في إحضار هذا الغائب يتوقف فهم العملية اللغوية فهما أوليا يمهد للفهم الدلالي الأوسع القائم على استدعاء التصور الذهني (العلاقة بين الدال والمدلول) ، واستدعاء السياق اللفظي بكامل مكوناته الصوتية والصرفية والنحوية والمعجمية، والسياق الاجتماعي بكامل ملابساته النفسية والعاطفية والثقافية والتاريخية ... أي استدعاء السياق اللغوي الادائي، اللفظي والاجتماعي، لينتج عن كل هذا المعنى الدلالي ))، إذ ينبغي التعامل مع الوظيفة اللغوية على أساس من انتمائها إلى سياقين: هما السياق اللفظي والسياق الاجتماعي، يأتلفان في إطار واحد يتشكل بهما المعنى. ولا يفوت هنا أن يلاحظ أنَّ العلاقة بين هذين السياقين علاقة تضمنية بمعنى أنَّ السياق الاجتماعي يتضمن السياق اللفظي، فيكون الأول أصلا فرعه سياق اللفظ، فلا يخلو سياق لفظي ما من رجوعه إلى هذا السياق الأصل أو الرئيس الذي يجسد سياق الحدث الكلامي فيرسم أو يختار مقوماته اللفظية وابعاده الدلالية؛ و من ثم يكون السياق الاجتماعي سياقاً مركباً في ذاته من اللفظ والموقف؛ فينشأ السياق اللغوي الدلالي المركب في ذاته من اللفظ وسياق الموقف الاجتماعي، وهذا ما يضمن للغة وظيفتها الاجتماعية و آفاقها النفسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت