فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12433 من 466147

والحذف لا يصار إليهما إلا إذا اضطر إليهما .

ومن هذا القبيل - أعني ما يوهم إضافة الشيء إلى نفسه - إضافة الاسم إلى اللقب ،

والموصوف ، إلى صفته ؛ نحو:"سعيد كرز"و"زيد قفة"و"مسجد الجامع"و"بقلة"

الحمقاء"؛ ولكن النحويين أوّلوا النوع الأول بأن جعلوا الاسم بمعنى المسمى ، واللقب"

بمعنى اللفظ ، فتقديره: جاءني مسمى هذا اللفظ ، وفي الثاني جعلوه على حذف مضاف ،

فتقدير"بقلة الحمقاء":"بقلة الحمقاء"، و"مسجد الجامع":"مسجد المكان الجامع".

واختلف النحويون فِي اشتقاقه:

فذهب أهل"البصرة": إلى أنه مشتق من السمو ، وهو [العلو و] الارتفاع ؛ لأنه

يدل على مسماه ، فيرفعه ويظهره .

وذهب الكوفيون: إلى أنه مشتق من الوسم ، وهو: العلامة ؛ لأنه علامة على مسماه ،

وهذا وإن كان صحيحا من حيث المعنى ؛ لكنه فاسد من حيث التصريف .

واستدل البصريون على مذهبهم بتكسيرهم له على"أسماء"، وتصغيرهم له على

"سمي"، لأن التكسير والتصغير يردان الأشياء إلى أصولها .

وتقول العرب:"فلان سميّك ، وسميت فلانا بكذا وأسميته بكذا ، فهذا يدل على أن"

اشتقاقه من:"السمو"، ولو كان من:"الوسم"لقيل فِي التكسير:"أوسام"، وفي التصغير

"وسيم"؛ ولقالوا ؛ وسيمك فلان ، ووسمت ، وأوسمت فلانا بكذا فدل عدم قولهم ذلك ؛

أنه ليس كذلك .

وأيما فجعله من"السمو"مدخل له فِي الباب الأكثر ، وجعله من"الوسم"مدخل له

في الباب الأقل ؛ وذلك أن حذف اللام كثير ، وحذف الفاء قليل .

وأيضا فإنا عهدنهم غالبا يعوضون فِي غير محل الحذف ، فجعل همزة الوصل عوضا

عن اللام موافق لهذا الأصل ، بخلاف ادّعاء كونها عوضا عن الفاء .

فإن قيل: قولهم:"أسماء"فِي التكسير ، و"سمي"فِي التصغير ، لا دلالة فيه ؛ لجواز

[أن يكون] الأصل:"أوساما"و"وسيْما"، ثم قلبت الكلمة بأن أخرت فاؤها بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت