والاسم لغة: ما أبان عن مسمى ، واصطلاحا: ما دل على معنى فِي نفسه فقط غير
متعرض بببنيته لزمان ، ولا دال جزء من أجزائه على جزء من أجزاء معناه .
وبهذا القيد الأخير خرجت الجملة الاسمية ، والتسمية: جعل اللفظ دالا على ذلك
المعنى .
قال أبو عبيدة - رحمه الله تعالى -: ذكر الاسم فِي قوله تعالى:"بسم الله"صلة
زائد"، والتقدير:"بالله"، وإنما ذكر لفظة"الاسم": إما للتبرك ، وإما أن يكون فرقا بينه"
وبين القسم .
قال ابن الخطيب - رحمه الله تعالى -: وأقول: المراد من قوله تعالى:"بسم الله"
ابدءوا ب"بسم الله"، وكلام أبي عبيدة ضعيف ، لأن الله أمرنا بالابتداء ، فهذا الأمر إنما
يتناول فعلا من أفعالنا ، وذلك الفعل ، هو لفظنا وقولنا ، فوجب أن يكون المراد: ابدءوا
ب"بسم الله".
وقال صاحب"البحر المحيط": اختلف الناس: هل الاسم عين المسمى ، أو غيره ؟
وهي مسألة طويلة تكلم الناس فيها قديما وحديثا ، وسيأتي إن شاء الله تعالى .
واستشكلوا على كونه هو المسمى إضافته إليه ؛ فإنه يلزم منه إضافة الشيء إلى نفسه .
وأجاب أبو البقاء - رحمه الله - عن ذلك بثلاثة أجوبة:
أجودها: أن الاسم - هنا - بمعنى التسمية ، والتسمية غير الاسم ؛ لأن التسمية هي:
اللفظ بالاسم ، والاسم هو: اللازم للمسمى ؛ فتغايرا .
الثاني: أن فِي الكلام حذف مضاف تقدير: بسم مسمى الله .
الثالث: أن لفظ"اسم"زائد ؛ كقوله: [الطويل]
19 -إلى الحول ثم اسم السلام عليكما
ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
أي: السلام عليكما .
وقول ذي الرمة: [البسيط]
20 -لا ينعش الطرف إلا ما تخونه
داع يناديه باسم الماء مبغوم
وإليه ذهب أبو عبيدة ، والأخفش وقطرب - رحمهم الله - واختلفوا فِي معنى
الزيادة:
فقال الأخفش:"ليخرج من حكم القسم إلى قصد التبرك".
وقال قطرب:"زيد للإجلال والتعظيم". وهذان الوجهان ضعيفان ؛ لأن الزيادة ،