لعملها ؛ وقيل: كسرت ليفرق بين ما يخفض ، ولا يكون إلا حرفا ؛ نحو: الباء ، واللام ،
وبين ما يخفض ، وقد يكون اسما نحو: الكاف .
وإنما عملت الباء وأخواتها الخفض ؛ لأنها لا معنى لها إلا فِي الأسماء ، فعملت
الإعراب الذي لا يكون إلا فِي الأسماء ، وهو الخفض ، وكذلك الحروف التي تجزم
الأفعال ، إنما عملت الجزم ؛ لأنها لا معنى لها إلا فِي الأفعال ، فعملت الإعراب الذي لا
يكون إلا فِي الأفعال ، وهو الجزم .
والباء - هنا - للاستعانة ؛ ك"عملت بالقدوم"؛ لأن المعنى: أقرأ مستعينا بالله ، ولها
معان أخر تقدم الوعد بذكرها وهي:
الإلصاق: حقيقة أو مجازا نحو: مسحت برأسي ،"مررت بزيد".
قال ابن الخطيب - رحمه الله تعالى -: فرّع أصحاب أبي حنيفة - رحمه الله - على
"باء"الإلصاق مسائل:
إحداها: قال محمد - رحمه الله تعالى - فِي"الزيادات": إذا قال لامرأته: أنت طالق
بمشيئة الله ، لا يقع الطلاق ؛ وهو كقوله: أنت طالق إن شاء الله ، ولو قال: لم يشأ الله
يقع ؛ لأنه أخرجه مخرج التعليل ، وكذلك أنت طالق بمشيئة الله تعالى لا يقع الطلاق ،
ولو قال أو بإرادة الله لا يقع ، [ولو قال لإرادة الله يقع] أما إذا قال: أنت طالق بعلم
الله ، أو لعلم الله ، فإنه يقع فِي الوجهين ، ولا بد من الفرق .
وثانيها: فِي باب الأيمان لو قال: إن خرجت من هذه الدار إلا بإذني ، فأنت طالق ،
تحتاج فِي كل مرة إلى إذنه ، ولو قال: إن خرجت إلا أن آذن لك ، فأذن لها مرة كفى ، ولا
بد من الفرق .
وثالثها: لو قال: طلقي نفسك ثلاثا بألف ، فطلقت نفسها واحدة ، وقعت بثلث
الألف ، وذلك أن الباء تدل على البدلية ، فيوزع البدل على المبدل ، فصار بإزاء كل طلقة
ثلث الألف ، ولو قال: طلقي نفسك ثلاثا على ألف ، فطلقت نفسها واحدة ، لم يقع عند
أبي حنيفة ، لأن لفظة"على"كلمة شرط ولم يوجد الشرط ، وعند صاحبيه يقع واحدة