دهاني أخي والخيلُ بيني وبينه * فلمَّا دعاني لم يَجِدْني بقُعْدَدِ
أي: ما رَجَعَت رِكابُ خائبةً ، ولم يَجِدْني قُعْدَداً ، وفي خبر"إنَّ"كقول امرئ القيس:
فإنْ تَنْأَ عنها حِقْبَةً لا تُلاقِها * فإنك ممَّا أَحْدَثَتْ بالمُجَرِّبِ
أي: فإنك المجرِّب ، وفي: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ}
وشبهه.
والاسمُ لغةً: ما أبانَ عن مُسَمَّى ، واصطلاحاً: ما دلَّ على معنىً فِي نفسه فقط غيرَ متعرِّضٍ بِبُنْيَتِهِ لزمان ودالٍّ جزءٌ من أجزائه على جزءٍ من أجزاء معناه ، وبهذا القيدِ الأخيرِ خَرَجت الجملةُ الاسميةُ ، والتسميةُ: جَعْلُ ذلك اللفظِ دالاًّ على ذلك المعنى.
واختلف الناسُ: هل الاسمُ عينُ المُسَمَّى أو غيرُه ؟ وهي مسألةٌ طويلةٌ ، تكلَّك الناسُ فيها قديماً وحديثاً واستشكلوا على كونه هو المُسَمَّى إضافَتَه إليه ، فإنه يلزم منه إضافةُ الشيء إلى نفسِه ، وأجاب أبو البقاء عن ذلك بثلاثة أجوبة ، أجودُها: أنَّ الاسم هنا بمعنى التسمية ، والتسميةُ غيرُ الاسم ، لأنَّ التسمية هي اللفظُ بالاسم ، والاسمَ هو اللازمُ للمُسَمَّى فتغايرا. الثاني: أنَّ فِي الكلام حَذْفَ مضافٍ تقديرُه: باسم مُسَمَّى اللهِ. الثالث: أن لفظَ"اسم"زائدٌ كقولِه: إلى الحَوْلِ ثم اسمُ السلامِ عليكما * ومَنْ يَبْكِ حولاً كاملاً فقد اعتذَرْ
أي: السلام عليكما ، وقول ذي الرمة:
لاَ يَرْفَعُ الطرفَ إلاَّ ما تَخَوَّنَهُ * داعٍ يُناديه باسمِ الماءِ مَبْغَومُ
وإليه ذهب أبو عبيدة والأخفش وقطرب.
واختلفوا فِي معنى الزيادة فقال الأخفش: ليخرجَ من حُكْمِ القسم إلى قَصْدِ التبرُّك"."
وقال قطرب:"زيد للإجلال والتعظيم"، وهذان الجوابان ضعيفان لأنَّ الزيادةَ والحذفَ لا يُصار إليهما إلاَّ إذا اضطُرَّ إليهما.