فأما الأدلة على أنّ التحريك لالتقاء الساكنين غير معتدّ به ، فمنها أنّهم قالوا «1» : رمت المرأة وبغت الأمة . فحذفوا الألف المنقلبة عن اللام لسكونها وسكون تاء التأنيث ، ولمّا حركت التاء لالتقاء الساكنين لم يردّ الألف ولم يثبت كما لا يثبت «2» فِي حال سكون التاء . وكذلك: لم يخف الرجل ، ولم يقل القوم ، ولم يبع الناس وقُمِ اللَّيْلَ [المزمل/ 2] .
ولو كانت الحركة معتدا بها لثبتت العين كما ثبتت في: لم يقولا ، ولم يخافا . ومن ثم ثبتت العين مع الخفيفة والشديدة «3» ، إذا قال: قولن ذاك ، وبيعنّ هذا .
فدلّ أن التحريك ليس لالتقاء الساكنين .
فإن قلت: فقد جاء:
أجرّه الرّمح ولا تهاله «4» فردّ الألف التي كانت حذفت للجزم ، واللام التي بعدها متحركة لالتقاء الساكنين ، فهلّا دلّ ذلك على الاعتداد بحركة التقاء الساكنين وقوّى ذلك قول من قال: (عليهم الذلة) ، و (من دونهم أمرأتين) ، فضمّ الهاء لمّا انضمت الميم . فالقول: إنّ ذلك من القلّة «5» بحيث إن لم يعتبر به المعتبر كان المذهب على أنّ الألف يجوز أن تكون على حدها فِي «منتزاح» «6» .
(1) فِي (ط) : أنهم قد قالوا .
(2) فِي (ط) : لم ترد ولم تثبت كما لا تثبت .
(3) كذا فِي (ط) ، وفي (م) والثقيلة .
(4) عجز بيت سبق فِي ص 66 .
(5) فِي (ط) : فِي القلة .
(6) انظر ص/ 81 من هذا الكتاب فهو إشارة إلى البيت:
وأنت من الغوائل حين ترمى ... ومن ذم الرجال بمنتزاح