يتقرّب به إلى الله تعالى من إعانة الله وتسديده ، فدلّ تقدير الحال على أمر زائد ،
فيكون أبين.
وينكشف هذا المعنى كشفا تاما فِي قولك: تنبت هذه الشجرة بالماء ، إذا
أردت بالباء الصلة ، كان المعنى تنبت بواسطة الماء ، وإذا أردت الحال رجع إلى
أنها تنبت وهي ملتبسة بالماء ، فأفاد أنها طرية رَيَّا.
والتحقيق أن يقال - على تقدير الحال -: أقرأ وأنا متبرك باسم الله ، ومتوسل
بمكانته عند الله ، لاستزادة التوفيق على إتمام ما شرعت فيه ، وقبول ما تقربت به
إليه ، هذا كله يعطيه معنى التبرك المقدر لإرادة الحال.
وقال: البركة كثرة الخير وزيادته.
ولما كان مآل ذلك الوجه فِي الحقيقة إلى هذا ، وكان هذا أبين منه قال: أعرب
وأحسن. انتهى.
وقال الشيخ أكمل الدين: قوله:"أعرب"قيل: أفصح ، وقيل: أبين ، وقيل:
أدخل فِي لغة العرب ، وذُكِرَ لذلك أوجه:
قيل: لأن باء المصاحبة أكثر استعمالا من باء الاستعانة ، وهذا يقتضي الاستقراء
لأكثر كلامهم.
وقيل: لأن الاستعانة تستدعي جعل اسم الله المقصود بالتقديم آلة غير
المقصود ، وقيل: لأن المصاحبة فعية ، وفيها مصاحبة اسم الله من أول الفعل إلى
آخره ، بخلاف الاستعانة.
وقيل: لأن الاستعانة تقتضي جعل الموجود حسا كالمعدوم ، وفيه تعسف.
قال الطيبي: على هذا الوجه يكون مجازا ، وهو أبلغ.
وقوله:"أحسن"، قيل: لأن فيه"متبركا"، وفيه رعاية الأدب ، وفيه نظر ، لأن
تقديره ضعيف ، ولعلّ كلما يصح أن يذكر فِي وجه الأعربية يصح أن يذكر في
الأحسنية.
وقال الشيخ سعد الدين: قوله:"أعرب"، أي أفصح وأبين وأدخل فِي العربية
"وأحسن"أي أوفق لمقتضى الحال ، لأن استعمال الباء فِي المصاحبة والملابسة أكثر
من الاستعانة ، ودلالتها على تلبس أجزاء الفعل بالتبرك أظهر ، ولأن فِي التبرك باسم
الله من التأدب ما ليس فِي جعله بمنزلة الآلة التي لا تكون مقصودة بالذات.