فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12191 من 466147

وأما الترجيح بأن جعل فِي الأوّل الموجود كالمعدوم - وهو تكلّف - فليس

على ما ينبغي ، لأن مثل ذلك يعد من المحسنات.

وقال الشريف: أما كونه أعرب ، أي أدخل فِي لغة العرب وأفصح وأبين فلأن

باء المصاحبة والملابسة أكثر استعمالا من باء الاستعانة ، لا سيما فِي المعاني وما

يجري مجراها من الأقوال.

وأما كونه أحسن ، أي أوفق لمقتضى المقام فلوجوه:

أحدها: أن التبرك باسم الله تعالى تادب معه وتعظيم له ، بخلاف جعله آلة

فإنها غير مفيدة له ، وغير مقصودة بذاتها.

الثاني: أن ابتداء المشركين بأسماء آلهتهم كان على وجه التبرك بها ، فينبغي

أن يرد عليهم فِي ذلك .

الثالث: أن الباء إذا حملت على المصاحبة والمعية كانت أدلّ على ملابسة

جميع أجزاء الفعل لاسم الله تعالى منها إذا حملت على الآلة.

الرابع: أن التبرك باسم الله تعالى معنى مكشوف يفهمه كل أحد ممن يبتدئ

في أموره ، والتأويل المذكور فِي كونه آلة لا يهتدى إليه إلا بنظر دقيق.

الخامس: أن كون اسم الله آلة للفعل ليس إلا باعتبار أنه يتوسل إليه ببركته ،

فقد رجع بالآخرة إلى التبرك ، وليس فِي اعتباره زيادة معنى يعتد به.

وقد يقال: جعله آلة يشعر بأن له زيادة مدخل فِي الفعل ، ويشتمل على جعل

الموجود - لفوات كماله - بمنزلة المعدوم ، ومثله يعد من محسنات الكلام.

وقال شيخنا العلامة محيي الدين الكافيجي: معنى الباء هاهنا المصاحبة والملابسة كما فِي قوله (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ)

ويجوز أن تكون للاستعانة كالباء فِي كتبت بالقلم ، فالأوّل يناسب الدراية ،

والثاني يناسب الرواية ، لكن الأوّل لما كان أظهر رجح على الثاني.

وقال البلقيني فِي"الكشاف": قول"الكشاف"فِي المعنى الأوّل:"جعله"

مفعولا بسم الله كما يفعل الكتب بالقلم"يقال عليه: القراءة حاصلة وإن لم يسم ،"

وأما الكتابة فلا تحصل إلا بالقلم فأين التسوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت