قال الطيبي: قوله:"أعرب"أي أفصح ، من قولهم: كلام عربي ، أي فصيح ،
وقيل: أبين ، قيل: إنما كان أعرب وأحسن ، لأن باء المصاحبة تقتضي الاستدامة في
قصد المتكلّم ، فمعناه كل حرف مما أتكلّم به بعد التسمية أقدر فيه بسم الله ، ففيه
تعميم الفعل مع التسمية ، كما فِي قوله (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ) سورة المؤمنون 25] أي
تنبت ثمارها وفيها الدهن ، ويناسبه ما روي فِي الحديث:"تسمية الله تعالى في"
قلب كل مسلم سمى أو لم يسم""
وقيل: إنّما كان أحسن ، لأن التبرك مؤذن برعاية حسن الأدب ، واسم الآلة
بخلافه ، وفيه نظر ، لأن القارئ فِي قوله تعالى (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) إنما يطلب
من الله المعونة والتوفيق على عبادته فِي جميع أفعاله ، ولا يلزم من كون الله معينا
ما تصوّر فِي القلم ، كأنه يقول: أقرأ باستظهاره ومكانتة عند مسماه ، وفي الحقيقة
الله المعين فِي كل حرف .
وقال صاحب التقريب: إنما كان أحسن لتقدير الموجود حسا فِي الأول
كالمعدوم.
لعلّ مراده منه قوله:"كان فعلا كلا فعل"وفيه نظر ، لأن جعل الموجود
كالمعدوم بسبب الجري ، لا على المقتضى من محسنات الكلام ولطيف إشاراته.
ومما يختص بهذا الموضع من النكتة هي أن شبه اسم الله تعالى - بناء على
يقين المؤمن بما ورد من السنة والقطع بمقتضاها - بالأمر المحسوس ، وهو
حصول الكتب بالقلم ، وعدم حصوله بعدمه ، ثم أخرج مخرج الاستعارة على
سبيل التبعية لوقوعها فِي الحرف.
وقيل: المراد أن بسم الله موجود فِي القراءة ، فإذا جعلت الباء للاستعانة كان
سبيله سبيل القلم ، فلا يكون مقروءا والحال أنه مقروء.
فيقال: إنا بينا ضعف التشبيه بالقلم ، وقيل: إنما كان أعرب ، لأن فيه الإيجاز
والتوصل بتقليل اللفظ إلى تكثير المعنى ، وهذا أقرب.
وبيانه أن الحال لبيان هيئة الفاعل هنا ، وقد ثبت بالدليل أن لابد لكل فعل