فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12189 من 466147

قال الطيبي: قوله:"أعرب"أي أفصح ، من قولهم: كلام عربي ، أي فصيح ،

وقيل: أبين ، قيل: إنما كان أعرب وأحسن ، لأن باء المصاحبة تقتضي الاستدامة في

قصد المتكلّم ، فمعناه كل حرف مما أتكلّم به بعد التسمية أقدر فيه بسم الله ، ففيه

تعميم الفعل مع التسمية ، كما فِي قوله (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ) سورة المؤمنون 25] أي

تنبت ثمارها وفيها الدهن ، ويناسبه ما روي فِي الحديث:"تسمية الله تعالى في"

قلب كل مسلم سمى أو لم يسم""

وقيل: إنّما كان أحسن ، لأن التبرك مؤذن برعاية حسن الأدب ، واسم الآلة

بخلافه ، وفيه نظر ، لأن القارئ فِي قوله تعالى (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) إنما يطلب

من الله المعونة والتوفيق على عبادته فِي جميع أفعاله ، ولا يلزم من كون الله معينا

ما تصوّر فِي القلم ، كأنه يقول: أقرأ باستظهاره ومكانتة عند مسماه ، وفي الحقيقة

الله المعين فِي كل حرف .

وقال صاحب التقريب: إنما كان أحسن لتقدير الموجود حسا فِي الأول

كالمعدوم.

لعلّ مراده منه قوله:"كان فعلا كلا فعل"وفيه نظر ، لأن جعل الموجود

كالمعدوم بسبب الجري ، لا على المقتضى من محسنات الكلام ولطيف إشاراته.

ومما يختص بهذا الموضع من النكتة هي أن شبه اسم الله تعالى - بناء على

يقين المؤمن بما ورد من السنة والقطع بمقتضاها - بالأمر المحسوس ، وهو

حصول الكتب بالقلم ، وعدم حصوله بعدمه ، ثم أخرج مخرج الاستعارة على

سبيل التبعية لوقوعها فِي الحرف.

وقيل: المراد أن بسم الله موجود فِي القراءة ، فإذا جعلت الباء للاستعانة كان

سبيله سبيل القلم ، فلا يكون مقروءا والحال أنه مقروء.

فيقال: إنا بينا ضعف التشبيه بالقلم ، وقيل: إنما كان أعرب ، لأن فيه الإيجاز

والتوصل بتقليل اللفظ إلى تكثير المعنى ، وهذا أقرب.

وبيانه أن الحال لبيان هيئة الفاعل هنا ، وقد ثبت بالدليل أن لابد لكل فعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت