فإن قلت: أرى كثيرا من الأمور يبتدأ فيها بسم الله مع أنه لا يتم ، وأرى كثيرا
بالعكس ..
قلت: المراد من الحديث أن لا يكون معتبرا فِي الشرع ، ألا ترى أن الأمر الذي
ابتدئ فيه بغير اسم الله غير معتبر شرعا وإن كان تاما حسا.
قوله: (وقيل: الباء للمصاحبة ، والمعنى متبركا باسم الله أقرأ)
قال الطيبي: فِي هذا التعلق بحث ، لأن"أقرأ"حينئذٍ ليس بعامل فِي الجار
والمجرور ، فهو إما أن يحمل على اللغوي ، فإن للحال تعلقا بعاملها فسلك به
طريق المشاكلة ، أو على الإفضاء كما نص عليه فِي قوله تعالى (كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا) سورة يونس 27].
ونحوه قول ابن عقيل: لما كان المذكور معمولا لفعل القراءة صح أن يجعل
مُتَعَلَّقاً به مجازا.
وقال الشيح أكمل الدين: قوله:"على معنى متبركا باسم الله"يدلّ على أن
الباء متعلّق بمحذوف ، وهو"متبركا"، فإن متبركا ليس معنى المصاحبة ، فليس مما
نحن فيه.
وقال الشيخ سعد الدين: يعني أن التقدير ملتبسا بسم الله ، ليكون المقدر من
الأفعال العامة ، لكن المعنى بحسب القرينة على هذا ، فلهذا يجعل الظرف مستقرا ،
لا لغوا.
وقال البلقيني: قوله:"على معنى متبركا باسم الله". شاححه فيه صاحب
الحاشية من جهة دلالته على أن الباء تتعلق بمحذوف وهو"متبركا"فإن التبرك ليس
معنى الباء ، وحينئذ لا تكون الباء للملابسة.
والأولى أن تقول: ملتبسا بسم الله ، أي مع اسم الله.
قال البلقيني: ويقال - على ما فِي الحاشية - قد جمعت بين الحرف
والحرف ، وليس هذا بالأولى ، بل الأولى أن يقال: على اسم الله أقرأ.
تنبيه: ظاهر صنيع المصنف اختيار الوجه الأوّل حيث جزم به ، وحكى الثاني
والذي فِي"الكشاف"ترجيح الوجه الثاني ، فإنه قال بعد ذكره:"وهذا أعرب"
وأحسن"."