ولفظ البغوي (( بحمد الله ) )
ولفظ أبي داود والنسائي"كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد فهو أجذم".
والبال الحال والشأن ، وأمر ذو بال ، أي شريف يحتفل به ويهتم ، والبال في
غير هذا القلب ، وقيل: إنما قال:"ذو بال"لأنه من حيث أنه يشغل القلب كأنه
مَلَكَهُ ، وكان صاحب بال.
قال الشريف: وشبه بذي قلب على الاستعارة المكنية.
قال: وفي هذا الوصف فائدتان: إحداهما رعاية تعظيبم اسم الله بأن يبتدأ به
في الأمور المعتد بها.
والأخرى: التيسير على الناس فِي محقرات الأمور.
قال الشيخ سعد الدين: وليس معنى يبدأ فيه"بسم الله"أنه يجب أن يكون
ابتداء الأمر اسما من أسماء الله ، بل أن يذكر اسم الله تعالى.
قال: وبهذا يندفع ما خطر ببعض الأذهان أن الابتداء بالتسمية ليس ابتداء بسم
الله ، لأن اسمه هو لفظ"الله"لا لفظ"اسم".
وقال الشريف: تصدير الفعل"بسم الله"لا يكون إلا بذكر اسمه ويقع على
وجهين:
أحدهما: أن يذكر اسم خاص من أسمائه كلفظ"الله"مثلا.
والثاني: أن يذكر لفظ دالّ على اسمه كما فِي التسمية فإن لفظ"اسم"مضافا
إلى"الله"يراد به اسمه ، فقد ذكر هاهنا أيضاً اسمه ، لكن لا بخصوصه ، بل بلفظ
دال عليه مطلقا ، فيستفاد أن التبرك أو الاستعانة بجميع أسمائه ، وأن الباء والاسم
وسيلة إلى ذكره على وجه يؤذن بجعله مبدأ للفعل ، فهي من تتمة ذكره على الوجه
المطلوب ، فاندفع ما يتوهم من أن الابتداء بالتسمية ليس ابتداء بسم الله ؛ لأن الباء
ولفظ"اسم"ليس شيء منهما اسما لله.
وقال شيخنا العلاّمة محيي الدين الكافيجي: فإن قلت إن حديث الابتداء
بالتسمية يعارض حديث الابتداء بالحمد ، فإن الابتداء بأحدهما يفوّت الابتداء
بالآخر.
قلت: يحمل حديث التسمية على ابتداء الكلام بحيث لا يسبقه أمر من الأمور ،
ويحمل حديث الحمد على ابتداء ماعدا التسمية.