-أي إرجاؤها وإرساؤها - جملة مقتضية من مبتدإ وخبر ، وأما إذا كان معمول
(اركبوا) فليس مما نحن فيه.
وتابعه الشيخ سعد الدين والشريف.
قوله: (لأنه أهم)
قال الشيخ سعد الدين: يشير إلى ما ذكره الشيخ عبد القاهر من أنا لم نجدهم
اعتمدوا فِي التقديم شيئا يجري مجرى الأصل غير العناية والاهتمام إلا أنه لا
يكفي أن يقال: قدم للاهتمام ، بل ينبغي أن تبيّن أنه لم كان أعنى به ، ولم كان أهمّ
، ثم إن بعض وجوه الاهتمام الاختصاص.
قوله: (وأدل على الاختصاص)
الفرق بين الاهتمام والاختصاص أن الثاني يستدعي الرد على مدعي الشركة ،
بخلاف الأول فإنه للتبرك ، لا للرد.
وقال الشيخ سعد الدين: معنى اختصاص اسم الله بالابتداء جعله من بين
الأسامي منفردا بذلك.
قال: والظاهر أنه قصر إفراد ، لأن ابتداء المشركين باسم اللات والعزى كان
لمجرد الاهتمام ، دون الاختصاص ، فعلى الموحد قطع شركة الأصنام.
وقال البلقيني"أما كون الابتداء بالمتعلِّق أهمَّ فالمتعلق إنما هو الجار ،"
والاسم إنما هو ذكر المجرور ، وأما إفادة الاختصاص فِي ذلك فممنوع ، ولا يقوم
على إفادة الاختصاص دليل من جهة اللفظ ، ولكن حال الموحد يقتضي ذلك ولو
كان المتعلَّقُ به مقدما.
وقال الشريف: دلالة التقديم على الاختصاص بالفحوى وحكم الذوق.
وقال الشيخ أكمل الدين: اعلم أن صاحب"الكشاف"أشار إلى أن تقديم بسم الله
للاهتمام ، ثم أعقبه بذكر الاختصاص ، والشارحون بنوا كلامهم على أن المراد
بالاختصاص هو التخصيص ، فتكلموا فِي كونه قصر إفراد ، أو قصر قلب.
ولاشك أن كلا من الاهتمام والاختصاص ينفك عن معنى التخصيص ، فإن
علماء المعاني يقولون: إن الحالة التي تقتضي تأخير المسند ما إذا كان ذكر المسند
إليه أهم ، كقولك: زيد فِي الدار ، وليس فيه فائدة التخصيص.
واتفقوا على أن قولهم: الجل للفرس يفيد الاختصاص ، ولا تخصيص فيه ، لأنه