والبصريون قالوا: إن إضمار ابتدائي أولى ، على أنه من باب حذف المبتدإ ،
والمتعلِّق به الجار ، وهو كائن أو نحوه ، ورجحوه بأن فيه بقاء أحد ركني الإسناد ،
وبأن الأسماء أصل ، وغيرها فرع ، والأصل أحق بالتقدير ، وبأن المحذوف يكون
مفردا ، بخلاف تقدير الفعل فإنه يكون المحذوف جملة ، وقلة الحذف أولى ، وبأن
الاسم المقدر إما مضاف ، وإما معرّف بلام التعريف فيفيد العموم ، بخلاف تقدير
الفعل.
وما يقع فِي عبارات المعربين من أن البصريين يقولون: التقدير: ابتدائي بسم
الله تعقب ظاهره ، فإنه يوهم أن ابتدائي متعلق الجار ، وليس كذلك ، إذ يلزم أن
يحتاج بعده إلى خبر ، وهو ثابت أو موجود ، وإنما البصريون يقولون: إن الجار في
مثل هذا متعلق بكائن ، أو مستقر ، والمبتدأ محذوف ، وهو ابتدائي ، على ما تقدمت
الإشارة إليه.
قوله: (وتقديم المعمول هاهنا أو قع)
قال البلقيني: وأما كون الفعل متأخرا فهو خلاف ما عليه الأكثرون من تقديره
متقدما.
وقد استأنس بعضهم لتقديره فعلا ماضيا مؤخرا بقوله صلى الله عليه وسلّم:
"باسمك ربي وضعت جنبي"
وأما كون المتعلُّق به مقدما على الرحمن الرحيم فقضية البداية بالاسم وإفادة
الاختصاص التي ادعاها أن يكون المقدر مؤخرا عن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
بكمالها ، لئلا يقع الفصل بين الموصوف والصفة بما لم يتعين تقديره فِي هذا
الموضع.
قال: ولم أر من تعرض لها.
وقال ابن المنير: لو قدرنا العامل متقدما لفات الغرض من كون التسمية
مبدأ.
وقال الشريف: هذا لا يختص بتسمية القارئ ، بل يتناول تسمية المسافر
والذابح ، وكل فاعل جعل التسمية مبدأ لفعله ، فإنه يجعل فيه المقدر مؤخرا.
قوله: (كما فِي(بسم الله مجراها ومرساها) سورة هود 42]
قال الشيخ أكمل الدين: هذا على تقدير أن يكون (باسم الله مجراها ومرساها)