على محمد صلى الله عليه وسلّم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، يقول: اقرأ بذكر الله ،
وقم واقعد بذكر الله"وما ذكره الطبري والفراء أرجح."
وقد استأنس بعضهم لتقديره فعلا خاصا ماضيا مؤخرا بقوله صلى الله عليه
وسلّم"باسمك ربي وضعت جنبي"انتهى .
قلت: يشير بذلك إلى عبارة الشيخ جمال الدين ابن هشام ، فإنه قال فِي""
المغني":"
تنبيه: عبارة"الكشاف": تقديره باسم الله أقرأ ، أو أتلو"."
قال الشريف: وهو تنبيه على أن المعتبر خصوص المعنى ، لا اللفظ. انتهى.
وقد أسقط المصنف قوله:"أو أتلو"ففاتته هذه الفائدة.
قوله: (لأن الذي يتلوه مقروء)
قال الطيبي: هذا تعليل لتعيين المقدر ، لأن حروف الجر وإن لم تنفك عن
متعلق لأن وضعها لإفضاء معاني الأفعال إلى الأسماء ، غير أنها تدل على مطلق
الفعل ، ولابد فِي تخصيصه من قرينة ، وفيما نحن فيه القرينة ما يتبع التسمية ، وهو
قوله (الحمد لله) وهو مقروء ومتلوّ ، فدلّ ذلك على أن المضمر أقرأ ، أو أتلو.
وقال: وكان الأنسب أن يقال: الذي يتلو التسمية القراءة ، لأن الابتداء بالتسمية
إنما يكون فِي الفعل الذي يريد أن يفعله المسمِّي ، يدل عليه قوله:"كل فاعل يبدأ"
في فعله ببسم الله كان مضمرا ما جعل التسمية مبدأ له"والمضمر الفعل لا"
المفعول ، كما أن تسمية الذابح إنما يتلوها الذبح لا المذبوح.
قال الشيخ أكمل الدين ، والجواب أن القراءة علة المقروء ، ولا يحصل إلا بها ،
وهما فِي الوجود الخارجي معا ، فيجوز أن يقال: إن كل واحد منهما يتلو التسمية ،
إذ المقصود - وهو بيان القرينة الخاصة - حاصل بذلك.
وبسطه الشريف فقال: أجيب بأن المقصود من تلو المقروء تلو القراءة
، لاستلزامه إياه ، وإنما ترك ذكره ودلّ عليه رعاية للمجانسة بين التالي والمتلو إذا
أمكنت.
وبيانه أن المراد بالتسمية من هذه العبارة المخصوصة التي عدت آية ، لا