فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12181 من 466147

قلت: أراد بالابتداء الفعل الذي يبتدئ به ويشرع فيه كالقراءة ونحوها ، لا

مفهومه الحقيقي ، ولذلك قال عقبه: وتأخير الفعل ، ولم يقل: وتأخير الابتداء.

وقال شيخنا العلامة الكافيجي: ما ذهب إليه صاحب"الكشاف"هاهنا هو

المختار ، فإن فيه قلة الحذف ، ورعاية حق خصوصية المقام ، ودلالة على اختصاص

القراءة ببسم الله ، وتعليما للمؤمنين بأن طريقهم هو الحق والصواب ، وتعريضا

للكفار بأن سبيلهم هو الخطأ والطغيان ، فمعلوم أن هذه الاعتبارات تناسب نظم

القرآن ، وتشهد بفصاحته ، وغاية إعجازه.

وأما ما ذهب إليه البصريون والكوفيون فهو خال عما ذكر ، بل غاية جل أمره

بيان المتعلق من غير رعاية المقام ، وأنت خبير بأن التقدير مهما كان أوجز كان

أولى ، لا سيما مع تلك الدقائق اللطيفة.

فإن قلت: تقدير أبتدئ يلائم مفتتح الكتاب ، ويناسب منطوق الحديث.

قلت: نعم ، لكن رعاية مقتضى المقام أمر راجح ، وشاهد يكشف أسرار بلاغة

نظم القرآن ؟.

وقال شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني فِي"الكشاف": وأما كون الفعل

مضارعا فقدره الطبري ، ويعزى إلى الزجاج ... ... ... ...

وخالف فيه قوم منهم الفراء وقالوا: المقدر فعل أمر ، لأن الله تعالى قدم التسمية

حثا للعباد على فعل ذلك فِي القراءة وغيرها ، فيكون التقدير ابتدئوا واقرأوا.

واحتج الطبري للأول بأثر عن ابن عباس فقال: مفهوم أنه أريد بذلك أقرأ بسم

الله الرحمن الرحيم ، وكذلك قوله: بسم الله عند نهوضه للقيام ، أو عند قعوده

وسائر أفعاله تنبئ عن معنى مراده بقوله: بسم الله ، وأنه أراد أقوم بسم الله ، وأقعد

بسم الله ، وكذلك سائر الأفعال.

وهذا الذي قلناه فِي تاولل ذلك هو معنى قول ابن عباس الذي:

حدثنا به أبو كريب قال: حدثنا عثمان بن سعيد ، حدثنا بشر بن عمارة ،

حدثنا أبو روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قال:"إن أول ما نزل به جبريل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت