قال الفاضل اليمني - تقوية للمجيب -: النحويون يقدرون فِي الظرف
المستقر فعلا عاما إذا لم توجد قرينة الخصوص ، وأما إذا وجدت فلا بد من
تقديره ، لأنه أكثر فائدة.
قال الشريف: وأقول: تحقيقهْ أن هذا القسم من الظرف إنما سمي مُسْتَقَرّا ، ، لأنه
استقر فيه عامله ، وفهم منه ، فإن لم يفهم منه سوى الأفعال العامة كان المقدر منها ،
وإن فهم منه معها شيء من خصوص الأفعال كان المقدر بحسب المعنى فعلا
خاصا كما فِي الأمثلة السابقة ، وذلك لا يخرجها عن كونها ظرفا مستقرا ، لأن معنى
ذلك الفعل الخاص استقر فيها أيضاً ، وجاز تقدير الفعل العام لتوجيه الإعراب
فقط.
ولما كان تقدير الأفعال العامة ضابطا مطردا اعتبره النحاة ، وفسروا المستقرَّ
بما عامله محذوف وعام.
هذا . وقد يتوهم من قول"الكشاف"فيما بعد:"فوجب أن يقصد الموحد معنى"
اختصاص اسم الله تعالى بالابتداء"أن المقدر هو أبتدئ ، فكأنه جوز كل واحد"
من التقديرين . انتهى.
وهذا الكلام الأخير سبقه إليه الشيخ سعد الدين فإنه قال: فإن قيل: ينبغي أن
يقدر بسم الله أبتدئ ، لأن المفهوم من الحديث وجوب الابتداء بها ، ولأن الابتداء
لعمومه أولى بالتقدير ، كما يقدر فِي الظرف المستقر الحصول والكون.
قلنا: آثر ذلك لما فيه من الدلالة على تلبس الفعل كله بسم الله ، بخلاف تقدير
أبتدئ ، ولأن المذكور عند عدم الحذف هو القراءة ، دون الابتداء بها ، كما فِي قوله
تعالى (اقرأ باسم ربك) والنحويون إنما يقدرون متعلق الظرف المستقر عاما إذا لم
توجد قرينة الخصوص.
هذا . ولكن قوله بعد ذلك: فوجب أن يقصد الموحد معنى اختصاص الله
بالابتداء"يشعر بأن المقدر أبتدئ ، فكأنَّه أشار فِي الموضعين إلى استواء الأمرين."
وقال الشريف بعد ذلك: فإنْ قلت: قوله: اختصاص اسم الله بالابتداء"يدل"
على أن المقدر أبتدئ.