فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12179 من 466147

المذهبين الآتي ذكرهما ، بخلاف تقدير أبدأ ، فإنه يقتضي مصاحبتها بأول القراءة

دون باقيها ، أو أن ابتداء قراءته بالله تعالى غير متعرض إلى تمامها.

وأما استشهاده بتقدير النحاة الكون والاستقرار فليس بجيد ، فإنهم إنما فعلوه

تقريبا وثمثيلا.

ولو قلت: زيد على الفرس ، أو زيد من العلماء ، أو زيد فِي حاجتك ، أو زيد

في البصرة ، لقدرت: راكب ، ومعدود ، ومهتم ، ومقيم ، وكان أمسّ من الاستقرار ،

فقد استبان لك أن تمثيل النحاة بالكون والاستقرار إنما هو حيث لا يقصدون عاملا

بعينه ، بل يريدون الكلام على العامل من حيث هو عامل ، كتمثيلهم بزيد وعمرو ،

لا لخصوصيتهما ، بل ليقع الكلام على مثال ، فيكون أقرب إلى الفهم ، ثم لا يقال:

الفاعل إذا أبهم يقدر بزيد وعمرو.

وأما ما ذكره ثانيا من أن فعل البداية مستقل بالغرض لا نسلمه ، فالقراءة أمسّ

وأشمل كما سبق.

وقوله: الغرض أن تقع التسمية مبتدأ فنقول بموجبه ، وأن ذلك يقع بالبداية بها

فعلا ، لا بإضمار الابتداء ولا بنيته ، فإن ذلك يحصل بالبداية بالتسمية ، غير مفتقر

إلى شيء ، فإن من صلى فبدأ بتكبيرة الإحرام ، أو توضا فبدأ بغسل وجهه لا

يحتاج فِي كونه بادئا بذلك إلى إضمار بدأت ، لكنه مفتقر إلى بركة التسمية

وشمولها لجميع فعله.

وأما ما ذكره ثالثا من ظهور فعل البداية فِي الحديث فجوابه: أن كون التسمية

مبتدأ بها حاصل بالفعل ، لا بإضمار فعلها ، ولم يقل فِي الحديث: كل أمر ذي بال

لم يقل أبدأ ، ولم يضمر فيه ، بل طلب وقوعها فعلا.

فإن قلت: الباء فِي بسم الله فِي الحديث متعلق بيبدأ بلا خلاف ، وهذا وجه الدليل

قلت: لا تغفل عما قررته ، فإن الحديث فيه حث على البداية ، وأما امتثال ذلك

فهو بنفس البداية ، لا بلفظها ، وأما شمول بركة التسمية فذلك بالله ، لا بفعلنا.

انتهى .

وقد أورد ذلك الطيبي ، ولم يزد عليه ، والشريف ، وزاد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت