المذهبين الآتي ذكرهما ، بخلاف تقدير أبدأ ، فإنه يقتضي مصاحبتها بأول القراءة
دون باقيها ، أو أن ابتداء قراءته بالله تعالى غير متعرض إلى تمامها.
وأما استشهاده بتقدير النحاة الكون والاستقرار فليس بجيد ، فإنهم إنما فعلوه
تقريبا وثمثيلا.
ولو قلت: زيد على الفرس ، أو زيد من العلماء ، أو زيد فِي حاجتك ، أو زيد
في البصرة ، لقدرت: راكب ، ومعدود ، ومهتم ، ومقيم ، وكان أمسّ من الاستقرار ،
فقد استبان لك أن تمثيل النحاة بالكون والاستقرار إنما هو حيث لا يقصدون عاملا
بعينه ، بل يريدون الكلام على العامل من حيث هو عامل ، كتمثيلهم بزيد وعمرو ،
لا لخصوصيتهما ، بل ليقع الكلام على مثال ، فيكون أقرب إلى الفهم ، ثم لا يقال:
الفاعل إذا أبهم يقدر بزيد وعمرو.
وأما ما ذكره ثانيا من أن فعل البداية مستقل بالغرض لا نسلمه ، فالقراءة أمسّ
وأشمل كما سبق.
وقوله: الغرض أن تقع التسمية مبتدأ فنقول بموجبه ، وأن ذلك يقع بالبداية بها
فعلا ، لا بإضمار الابتداء ولا بنيته ، فإن ذلك يحصل بالبداية بالتسمية ، غير مفتقر
إلى شيء ، فإن من صلى فبدأ بتكبيرة الإحرام ، أو توضا فبدأ بغسل وجهه لا
يحتاج فِي كونه بادئا بذلك إلى إضمار بدأت ، لكنه مفتقر إلى بركة التسمية
وشمولها لجميع فعله.
وأما ما ذكره ثالثا من ظهور فعل البداية فِي الحديث فجوابه: أن كون التسمية
مبتدأ بها حاصل بالفعل ، لا بإضمار فعلها ، ولم يقل فِي الحديث: كل أمر ذي بال
لم يقل أبدأ ، ولم يضمر فيه ، بل طلب وقوعها فعلا.
فإن قلت: الباء فِي بسم الله فِي الحديث متعلق بيبدأ بلا خلاف ، وهذا وجه الدليل
قلت: لا تغفل عما قررته ، فإن الحديث فيه حث على البداية ، وأما امتثال ذلك
فهو بنفس البداية ، لا بلفظها ، وأما شمول بركة التسمية فذلك بالله ، لا بفعلنا.
انتهى .
وقد أورد ذلك الطيبي ، ولم يزد عليه ، والشريف ، وزاد: