قال شيخنا العلامة الكافيجي: هذا المحذوف ثابت لغة ، ساقط لفظا وذكرا ،
وإلا فلا يكون الحذف من الأبحاث المتعلقة باللغة.
قوله: (تقديره بسم الله أقرأ)
تابع فيه"الكشاف"، وقد ظن قوم أن الزمخشري تفرد به ، وأنه خالف فيه
طائفتي البصريين والكوفيين معا.
وليس كما ظنوه ، فقد سبقه إلى ذلك إمام المفسرين ابن جرير.
قال الإمام ناصر الدين ابن المنير فِي"الانتصاف": الذي يقدره النحاة - وهو
أبتدئ - هو المختار ، لوجوه:
منها: أن فعل الابتداء يصح تقديره فِي كل تسمية ابتدئ بها فعل من الأفعال ،
بخلاف فعل القراءة ، والعام لعموم صحة تقديره أولى ، ألا تراهم يقدرون متعلق
الجار الواقع خبرا ، أو صفة ، أو صلة ، أو حالا بالكون والاستقرار حيثما وقع ،
ويؤثرونه لعموم صحة تقديره.
ومنها: أن تقدير فعل الابتداء مستقل بالغرض المقصود من التسمية ، فإن
الغرض منها أن تقع مبتدأ ، فتقدير فعل الابتداء أوقع بالمحل ، وأنت إذا قدرت"أقرأ"
"قدرت"أبدأ بالقراءة"لأن الواقع فِي أثناء القراءة قراءة أيضاً ، والبسملة غير"
مشروعة فيها.
ومنها: ظهور فعل الابتداء فِي قوله صلى الله عليه وسلّم:"كل أمر ذي بال لا"
يبدأ فيه بسم الله فهو أقطع"."
وأما ظهور فعل القراءة فِي قوله تعالى: (اقرأ باسم ربك) فإنما ظهر ثم ، لأن
الأهمّ هو القراءة ، غير منظور فيه إلى ابتدائها ، ولهذا قدم الفعل فيها على
متعلقه ؛ لأنه الأهمّ ، ولا كذلك فِي التسمية ، فإن الفعل المقدر كائنا ما كان يقع
بعدها ، إذ لو قدر قبل الاسم لفات الغرض من قصد الابتداء ، فدل على أنه الأهمّ
، فوجب تقديره .
وأجاب الإمام علم الدين العراقي فِي"الإنصاف"بأن قال: ما ذكره الزمخشري
أصح ، لأنه أمسّ وأخص بالمقصود ، وأتم شمولا ، فإنه يقتضي أن القراءة واقعة
بكمالها مقرونة بالتسمية ، مصاحبة لها ، أو أن القراءة كلها بالله تعالى على اختلاف