وقد نظرت فِي المصحف الذي يذكر أنه مصحف ابن مسعود - وهو خلاف
تأليف مصاحف الآفاق - فرأيت فِي أوائل كل سورة من ذلك المصحف مكتوبا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، كما قد كتب فِي مصاحفنا ، فالعلم محيط عند من سمع
قول ابن مسعود:"جردوا القرآن ، ولا تلبسوا به ما ليس منه"أن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ فِي أوائل كل سورة من القرآن كان عنده من القرآن ، إذ لو لم يكن عنده من
القرآن لما لبس القرآن بغيره ، ولجرد القرآن ، وجرد أصحابه الذين كانوا يرونه
قدوة ، لا يرون مخالفته واتباع غيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم.
ومحال أن يكره عالم التعشير فِي المصحف كراهية أن يكون قد ألحق بالقرآن
ما ليس منه ، ثم يكتب ما ليس بقرآن فِي مائة موضع ، وأكثر من عشرة مواضع
حروفا منظومة . هذا ما لا أظنّه يخفى على عاقل.
قوله: (والباء متعلقة)
الشريف: الأدوات التي تفضي معاني الأفعال إلى ما بعدها فروع لها ومتعلقة
بها ، وكذلك المعمول من حيث هو معمول فرع على عامله ومتعلق به ، فلذلك
قال:"متعلقة"
وتراهم يقولون: أحوال مُتَعَلِّقاتِ الفعل بكسر اللام.
وإذا نظر إلى جانب المعنى قيل: تعلق الفعل بكذا ، إما بنفسه أو بواسطة
حرف.
قال: ثم إنه تارة يذكر تعلق الجار وحده ، وتارة تعلق المجرور وحده ، وتارة
مجموع الجار والمجرور ، وذلك لأن الجار أداة لإفضاء معنى الفعل ، والمجرور
معمول بواسطة الجار ، فكل واحد منهما متعلق به ، فكذا المجموع.
وقال شيخنا العلامة محيي الدين الكافيجي فِي"شرح القواعد"له: فإن قلت:
الجار له تعلق بمعنى الفعل ، والمجرور له تعلق به ، فما الفرق بينهما ؟
قلت: تعلق الجار من جهة الإفضاء ، وتعلق المجرور من جهة المعمولية ،
فمعلوم أن محلّ الإعراب إنما يتصور فِي الجهة الثانية فقط.
قوله: (بمحذوف)