المعنى المصدري ، ويتلوها هاهنا شيآن:
أحدهما: من جنسها ، ويتلو ذكره ذكرها ، وهو المقروء ، أعني (الحمد لله)
مثلا.
والثاني: من غير جنسها ويتلو وجوده ذكرها ، وهو القراءة ، وتلو كل واحد
منهما يستلزم تلو الآخر ، فصرّح بتلو الأول ليفهم الثاني مع المحافظة على
التجانس.
وإنما قلنا:"هاهنا"لأن تسمية الذابح مثلا لا يتلوها إلا الذبح ، فإنه يتبع وجودُهُ
ذكرَهَا ، وأما المذبوح فلا يتبع ذِكْرها ، لا فِي الوجود ، ولا فِي الذكر ، فلا يستقيم أن
يقال: الذي يتلو التسمية مذبوح.
ولخص الشيخ سعد الدين العبارة فقال: يعني أن حرف الجر يدلّ على أن له
متعلقا ، وليس بمذكور ، فيكون محذوفا ، وقرينة تعيين المحذوف فِي بسم الله هو
ما يتلوه ويتحقق بعده ، وهو هاهنا القرآن ، لأن الذي يتلوه فِي الذكر مقروء مثل
(الحمد لله) ، فيكون الفعل هو القراءة ، فلما كان للمتلو هاهنا تال من جنسه
حسنت هذه العبارة ، بخلاف ما إذا قيل فِي تسمية الذابح: إن الذي يتلو التسمية
مذبوح ، فإنه لا يستقيم ، لأن التسمية لا تالي لها هاهنا إلا فِي الوجود ، وهو الذبح ،
وفيما نحن فيه لها تال فِي الذكر ، وهو المقروء ، وفي الوجود وهو القراءة.
قوله: (وكذلك يضمر كل فاعل ما يجعل التسمية مبدأ له)
قال الشيخ أكمل الدين: قيل: وفي هذا الكلام تسامح ، لأن ما جعل التسمية
مبدأ له هو فعله ، ولا يضمره ، بل يضمر ما اشتق منه.
قال: ويمكن أن يجاب عنه بذلك الجواب بعينه يعني الذي تقدم من قول
الطيبي: إن الذي يتلو التسمية القراءة ، لا المقروء.
وقال الشيخ سعد الدين: لا خفاء فِي أن المضمر هو الفعل النحوي ، والتسمية
إنما جعلت مبدأ للفعل الحسي ، ففي الكلام حذف مضاف ، أي لفظ ما جُعِل.
وتابعه الشريف .
قوله: (أو ابتدائي لزيادة إضمار فيه)
أي لأنه يحوج إلى تقدير كائن ، أو ثابت ، أو نحوه.