وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا} فَإِنَّهُ يَقُولُ: وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا كَنِينًا , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا , شَجَرَةُ الْخُلْدِ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) }
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَنْ عُنِيَ بِهَذِهِ الْآيَةِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهَا: وُلَاةُ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ.
عَنْ شَهْرٍ , قَالَ: نَزَلَتْ فِي الْأَمَرَاءِ خَاصَّةً""
قَالَ عَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «كَلِمَاتٌ أَصَابَ فِيهِنَّ حَقٌّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ , وَأَنْ يُؤَدِّيَ الْأَمَانَةَ , وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَحَقٌّ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَسْمَعُوا وَأَنْ يُطِيعُوا وَأَنْ يُجِيبُوا إِذَا دُعُوا»
وَقَالَ آخَرُونَ: أُمِرَ السُّلْطَانُ بِذَلِكَ أَنْ يُعْطُوا النَّاسَ
وَقَالَ آخَرُونَ: الَّذِي خُوطِبَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَفَاتِيحِ الْكَعْبَةِ أُمِرَ بِرَدِّهَا عَلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} قَالَ:"نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , قَبَضَ مِنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَفَاتِيحَ الْكَعْبَةِ , وَدَخَلَ بِهَا الْبَيْتَ يَوْمَ الْفَتْحِ , فَخَرَجَ وَهُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ , فَدَعَا عُثْمَانَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْمِفْتَاحَ."
قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ: فِدَاؤُهُ أَبِي وَأُمِّي , مَا سَمِعْتُهُ يَتْلُوهَا قَبْلَ ذَلِكَ""